الخميس، 17 أكتوبر، 2013

الطريق إلى جهنم


هم يشجعوننا بذكاء ومكر على أن نختلف ونتقاتل .... بل ويمولون هذا التقاتل ... ثم ينظرون إلينا من خارج الأقفاص " كأننا حيوانات " ويضحكون ويقولون لبعضهم البعض : أنظروا ... هؤلاء الهمج ماذا يفعلون ؟!!
وهم وعملاؤهم هم الذين صنعوا المسرحية وأخرجوا النص وشجعوا على المهزلة .
.............................
اطرحوا وراءكم هذا الجدل البيزنطى فى الحكومة الإسلامية وتكييفها ..... وليحاول كل منكم تربية نفسه ورياضتها وتأديبها بأدب القرآن ليكون مسلماً على مراد الله وشريعته .
وليصلح كل منكم حكومة نفسه ويؤدب نفسه أولاً قبل أن يجعل نفسه زعيماً يؤدب الناس بعصا الإرهاب والسياسة ....
.............................
ويسألنى قارئ ..... ما هى أولويات المسلم ؟ ..... فأقول : أن يؤدب نفسه ويراقبها .... وأن يطلب العلم .... وأن يفعل الخيرات ... وأن يخلص فى أداء العمل الذى أقامه الله فيه ليس ابتغاء الأجر ، وإنما ابتغاء وجه ربه .... فإنما تكون منزلته بمقدار إخلاصه وليس بنوع العمل الذى يؤديه .... وفى هذا قد يكون عامل مجارى أعظم منزلة عند الله من رئيس وزراء .....
وحينما سأل الأعرابى :- ماذا أفعل لأكون مسلماً ؟ قال النبى عليه الصلاة والسلام : قل لا إله إلا الله ثم استقم .... والاستقامة هى السر الجامع لكل هذه الأولويات . وهذا هو الإسلام المدهش فى بساطته ... المدهش فى عمقه .... 
...........................
للأسف الشديد أكثر الأفلام السينمائية أفلام مقاولات ولا تنظر إلا لحصيلة الشباك .... وهى أشبه " بعمل فاضح فى الطريق العام " .... وهى تقلد فى ابتذال السينما الأمريكية ولكن على أوسخ وأتفه .
وأعتقد أن أحسن تأديب للسينما هو مقاطعتها ... وهو ما يحدث الأن بالفعل ، فأكثر رواد الأفلام من الغوغاء .... والمحترمون الذين يخطئون بالذهاب مرة لا يكررونها .
ومع الوقت حينما يشعر الممثل بأنه غير محترم ، وتشعر الممثلة بأنها غير محترمة ، ويشعر المنتج بأنه قدم تفاهة ، ويدرك المخرج أنه أخرج شيئاً مبتذلاً ... ساعتها سوف يراجع كل منهم نفسه ... وسوف يبدأ التغيير ....
..........................
جاء جيل الأقزام الذى نسى نفسه وركبته عقدة النقص وراح يقلد ويقلد ويمشى وراء السيد الأوروبى حذو النعل بالنعل فلا يرى إلا ما يراه ولا يشتهى إلا ما يشتهيه ، وقد ظن أن هذا هو التقدم ... وأن الإسلام هو الرجعية والتأخر ... وأصبح منتهى أمله أن يلحق بهذا الخواجة .
ويوشك ان يكون كل الجيل من هؤلاء الأقزام المقلدين والأطفال المبهورين ولن يصلوا إلى شئ بتقليدهم .
وسيظلون خلف السيد الأوروبى إذا دخل التواليت يدخلون وراءه .... يعيشون على الفتات الذى يلقيه لهم وقد خطف أبصارهم ذلك البريق الزجاجى لعالم البلاستيك والدمى والعرائس والمخترعات الألية فافتتن فى داخلهم ذلك الطفل الأبله وراح يجرهم جراً إلى سراديب الشهوات التى لا تشبع ، وكلما امتلك لعبة تطلع إلى أخرى ، والساحر فى السرداب لا يكف عن صنع العجائب والغرائب ... والطفل المفتون عند قدميه يسيل لعابه ويدفع كل ما يملك ليشترى الفاترينات كلها .
.........................
آن للطفل الشرقى أن يكبر وأن يكف عن الرضاعة من الأثداء السامة .... ومن الضرع الذى نضب وجف .... ذلك الضرع الذى اسمه الحضارة الغربية .
ولا مفر من أن يفطم نفسه بنفسه .
ولابد ان يقف الطفل على قدميه ويأكل بأسنانه ويهضم بمعدته ويقول كلمته ، ولكن هناك من لا يريد لهذا الطفل أن ينفطم أو يكبر أو يبلغ رشده أو يتجاوز شهواته الغريزية .... أو يفيق إلى تراثه .... أو يتسلم مفتاح التصرف فى ميراثه وكنوزه ... وذلك لأنه مسلم ولأنه فى مفهومهم يحمل رسالة مدمرة لوجودهم ولحضارتهم وتجب محاربته .
.........................

كلهم علمانيون رغم اليهودية والأرثوذكسية والكاثوليكية ورغم الكنيسة والمحفل والمجمع والقربان .... وبعض المسلمين علمانيون مثلهم وهم التابعون المنبهرون المعجبون وهم بعض جيشهم الذى أوكلوا إليه قتالنا من الداخل .... وهم رأس الحرية فى الغزو الثقافى .
........................

مصر هى مصباح الوعى فى العتمة والحالة الضبابية الموجودة . ولهذا السبب هى مستهدفة من جميع الأطراف ومطلوب تخريبها وإفقارها وتهميشها ومحو دورها وإسكات صوتها . 
........................
إن المنطقة مهددة بالمحو ..... والعروش مهددة بالمحو ، وهناك من يفكرون فى إعادة رسم الخريطة على هواهم .
وملايين المهاجرين اليهود القادمين إلى إسرائيل فى حاجة إلى ماء والكل فى حاجة إلى بترول .... والبترول رخيص الأن ولكن الطلب عليه سيزداد والمخزون سيقل بسبب كثرة الضخ ولن يظل السعر رخيصاً .... ثم إن فى المنطقة .. يورانيوم ومنجنيز وكوبالت ونحاساً وفيروزا وذهباً ... وكنوزاً أكثر مدفونة .... وكنوزاً أخرى سياحية .... وسواحل ... وآثاراً ... وأراضى خصبة ... وناساً كثراُ ولكنهم إلى البهم أقرب .... ومن السهل قيادتهم بقليل من المصالح وحزمة من البرسيم .... والتاريخ يقول إن التتار والهكسوس والفرس والرومان والفرنسيين والإنجليز مروا من هنا وأقاموا زمناً .... فلماذا لا يكون لإسرائيل حصة وهم الشعب المختار من الله .... والأولى بالوراثة من الجميع ؟ . هكذا يفكرون ..... وكالعادة يظن كل شعب أنه المختار .

د / مصطفى محمود 


هناك 4 تعليقات:

  1. الســلام عليكم
    د.مصطفى محمود...وكأنه عايش بيننا...
    الغريب ما قاله عن السـينما وفى زمنه السـينما لا تقارن بما هى عليه الآن...
    كل ما قاله كنا ولازلنا نعانى منه...وكأن الإصلاح لا يعرف لنا طريقًا..
    لنا الله.
    اسـتمعت بهذه الاقتباسات المنتقاة...تحياتى.

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام ورحمة الله
      هذا الرجل مفكر بحق ويرى ما وراء كل حدث
      رحمه الله
      نورتى

      حذف
  2. رحمه الله وغفر له
    إن كتبه من أروع الكتب بحق

    أحسنت في اختيار هذه المقتطفات

    ردحذف