السبت، 22 مارس، 2014

هل لمس المرأة ينقض الوضوء ؟!!!


لا شك أن مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه مما لا يجوز شرعاً لقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه الطبرانى من حديث معقل بن يسار أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" 
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - " إنى لا أصافح النساء " رواه مالك وأحمد والنسائى
وعن أم المؤمنيين عائشة - رضى الله عنها - قالت : " والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء قط إلا بما أمره الله تعالى وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط "
وبرغم ما يجوز للنبى من الخلوة والنظر مما يحرم على غيره من أفراد أمته لقوله تعالى : " النبى أولى بالمؤمنيين من أنفسهم " ، برغم ذلك قالها صريحة بأنه لا يصافح النساء ، فغيره أولى بالامتناع عن ذلك، لمكان الريبة والفتنة في حقه
ولقوله تعالى " لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر "
هذا الأمر لا خلاف فيه إلا من بعض الأقوال المرجوحة ، ومما عمت به البلوى إنتشار هذا الفعل بين المسلمين ، بل وإتهام من ينكره بالتشدد وسوء النية وعدم الثقة ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وهنا يأتى السؤال ، هل لمس المرأة بمصافحتها ينقض الوضوء ؟!!!
هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال للعلماء :
الأول : أن لمس المرأة ناقض للوضوء مطلقاً ، وهو مذهب الشافعية ووافقه ابن حزم ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر .
الثانى : أنه لا ينقض مطلقاً ، وهو مذهب أبى حنيفة ، وهو قول ابن عباس وطاوس والحسن وعطاء ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الراجح .
الثالث : أن المس ينقض إذا كان بشهوة ، وهو مذهب مالك والمشهور عن أحمد .
وعمدة ما استدل به القائلون بنقض الوضوء من مس المرأة ، قوله تعالى : " أو لامستم النساء فلم  تجدوا ماءً فتيمموا " ، وصح عن ابن مسعود وابن عمر أن المس ما دون الجماع .
لكن خالفهما فى الرأى ابن عباس فقال : " المس واللمس والمباشرة : الجماع ولكن الله يكنى ما شاء بما شاء " ، ولا شك أن تفسيره مقدم على غيره .
أما من استدل بالأحاديث السابقة ، فلا حجة له لأنه ليس كل ما لا يجوز يكون ناقضاً للوضوء !!!
وفى الحديث الذى رواه النسائى عن عائشة قالت : " كنت أنام بين يدى رسول الله ورجلاى فى قبلته ، فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى ، فإذا قام بسطتها " .
وأما القول بالنقض بشهوة وعدمه بدونها فلا برهان عليه ، لكن قد يقال : إن أفضى المس بشهوة إلى إنزال فهنا وجب الغسل ، وإن توضأ من المس بشهوة فهو حسن لإطفاء الشهوة كما يستحب الوضوء من الغضب لإطفائه ، وأما وجوبه فلا ، والله أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق