الأربعاء، 2 أبريل، 2014

الأشعرى والأشاعرة


ولد الإمام أبو الحسن الأشعرى سنة ستين ومائتين من الهجرة النبوية ، وأخذ الحديث عن زكريا بن يحيى الساجى أحد أئمة الحديث والفقه ، وأخذ علم الكلام عن شيخه زوج أمه أبى على الجبائى شيخ المعتزلة .
ولما تبحر فى كلام الإعتزال وبلغ فيه الغاية ، كان يورد الأسئلة على أستاذه فى درس المعتزلة ، ولا يجد فيها جواباً شافياً فتحير فى ذلك ، فحكى عنه أنه قال : وقع فى صدرى فى بعض الليالى شئٌ مما كنت فيه من العقائد ، فقمت وصليت ركعتين وسألت الله تعالى أن يهدينى الطريق المستقيم ونمت ، فرأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فى المنام فشكوت إليه بعض ما بى من الأمر ، فقال لى رسول الله : عليك بسنتى ، فانتبهت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت فى القرآن والأخبار فأثبته ، ونبذت ما سواه ورائى ظهريًا .
وكانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله تعالى الأشعرى فقمعهم وحجزهم ، ولذلك فهو أعدى الخلق إلى المعتزلة فهم يشنعون عليه وينسبون إليه الأباطيل . 
قال الإمام ابن كثير عنه : " إن الأشعرى كان معتزلياً فتاب منه بالبصرة فوق المنبر ، ثم أظهر فضائح المعتزلة وقبائحهم " .
وأجمع أهل العلم أن الإمام الأشعرى عقيدته وعقيدة الإمام أحمد بن حنبل – إمام أهل السنة – واحدة لا شك فى ذلك ولا ارتياب .

وبعد وفاة أبو الحسن الأشعرى عام 324 هــ ، ظهرت فرقة كلامية إسلامية تدعى الأشعرية ، وقد إتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة فى محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم ، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية . 
وقد خالف الأشعرية أهل السنة فى كثير من الأبواب فهم لا يثبتون صفةً لله إلا إذا وافقت عقولهم وإلا أولوها ، أما أهل السنة فيثبتون ما أثبته الله لنفسه وما أثبته رسوله – صلى الله عليه وسلم – من غير تأويل ولا تعطيل ولا تحريف ولا تشبيه .

قال ابن عبد البر رحمه الله تعالى : " أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها فى القرآن والسنة والإيمان بها ، إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة ، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها ، ولا يحمل شئ منها على الحقيقة " .
والأشاعرة يثبتون لله سبع صفات فقط هى ( الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ) ، ويأولون باقى الصفات ، بل هم مضطربون فى كيفية إثبات تلك السبع !!!
فيفسرون كلام الله على غير ما يعتقده أهل السنة من أن الله تكلم بالقرآن حقيقةً ، بل عندهم بأنه حديث نفسى ، ويفسرون يد الله تعالى بقدرته ونعمته ، واستواءه على عرشه بالاستيلاء عليه ونحو ذلك .
قال ابن باز رحمه الله : " لا يجوز تأويل الصفات ، ولا صرفها عن ظاهرها اللائق بالله ، ولا تفويضها ، بل هذا كله من إعتقاد أهل البدع ، أما أهل السنة والجماعة فلا يؤلون أيات صفات الله وأحاديثها ولا يصرفونها عن ظاهرها ولا يفوضونها ، بل يعتقدون أن جميع ما دلت عليه من المعنى كله حق ثابت لله لائق به سبحانه لا يشابه فيه خلقه " .
وللأشاعرة عقائد تخالف أهل السنة والجماعة فى القضاء والقدر ، وفى حكم صاحب الكبيرة ، وفى رؤية الله تعالى ، وهم فى الإيمان بين المرجئة التى تقول يكفى النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان ، وبين الجهمية التى تقول يكفى التصديق القلبى ، مخالفين بذلك جمهور أهل السنة بأن الإيمان يصدقه العمل ويزيد وينقص بالطاعة والمعصية .
أما أن يخرج أحد فيدعى أن الأشاعرة هم أهل السنة وحدهم  وأن غيرهم هم الوهابيون المتشددون ، فهذا كلام إن دل فإنما يدل عل جهل قائله ، مستغلاً مكانته فى تأصيل مذهبه وتنفير الناس فى دعوة الحق .

ومع ذلك كله ، إلا أن أهل السنة أهل إنصاف لا أهل إجحاف ، فهم لا يحكمون بكفر الأشاعرة ، بل هم أقرب الناس إلى أهل السنة ، وقد نصر كثير منهم السنة وردوا على أهل البدع من المعتزلة وغيرهم ، ولا يعنى ذلك تصحيح ما هم عليه ، بل هم من جملة أهل البدع ، إلا أن البدع ليست فى درجة واحدة .
ولذا يقرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الأشاعرة إذا كانوا فى بلد ولا يوجد غيرهم فهم أهل السنة فى ذلك البلد .
ولا عدمت بلاد الأسلام من أهل السنة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق