الثلاثاء، 31 مارس، 2015

عاصفة الحزم !!!


منذ أيام قلائل بدأت المملكة السعودية وحلفاؤها عميلة عسكرية كبيرة ضد معاقل الحوثيين فى اليمن، وسط تأييد عربي ودولي سوي بعض الدول الرافضة ، وتوالت التحليلات من العسكريين والديمقراطيين حتي الإسلاميين مقتنعون أن السنة تحارب الشيعة وأنها حرب عقائدية في المقام الأول !!!

وهنا سؤال يطرح نفسه : هل فعلاً هي حرب عقائدية أو كما يحلو للبعض تسميتها طائفية ؟!! ، وإذا كانت كذلك فلما ظلت المملكة صامتة عشرات الأعوام وهي تري شمالها العراقي وهو يتحول للحكم الرافضي ؟!! ، وتري شرقها البحربيني تتغول فيه أيدي الشيعة ؟!! ، بل وتشاهد اليمن وقد تصاعد فيه نجم هؤلاء منذ أكثر من عشرة أعوام ؟!!!

إنها لا تتعدي حرب دولية تسعي فيها المملكة إلى حماية أمن وسلم الخليج بأكمله ، وما كانت لتتورط في ذلك إلا بعد أن تأكدت أن إيران تعبث بأيديها النجسة فى المنطقة محاولة فرض مذهبها الرافضى بالقوة ليسود العالم العربي والإسلامي وتكوين الإمبراطورية الشيعية الفارسية علي أنقاض أعدائهم من أهل السنة !!!

وقد دعت المملكة أكثر من مرة كافة الأطراف فى اليمن إلي التحاور فى الرياض غير أن عبد الملك وجماعته قد رأوا فى تأييد إيران لهم غني عن كل ذلك!!، فما كان من القيادة السعودية الحكيمة إلا أن سعت لتكوين إئتلاف حتى لا تكن فى الأمر وحدها ولتكسب تأييد عالمي لحملتها ضد الحوثيين ، بجانب أن الهدف المعلن الصحيح في باطنه والخاطئ في مسماه ، هو دعم الشرعية في اليمن ضد الإنقلاب !!! ، وإلا فمتى تحركت السعودية لمنع إنقلاب فى دولة عربية أو إسلامية ؟!!!

لا شك أنه حق تلك الدول فى الدفاع عن أرضها وأمنها ، ولا ريب أنه جهاد شرعي من ولاة الأمر ، ولكن ما مصير تلك الحملة ؟ وإلي متى ستستمر ؟!! ، وهل يظنوا حقاً أنهم يستطيعون إنهاء الأمر جواً مع عصابة من رجال حرب الشوارع ؟!!، ليفلحوا فى أمر فشلت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها مع داعش منذ شهور ؟!!!

فإذا سلّموا أنه لابد من التدخل البري، فإلى متى سيستمر هذا الأمر ؟ ، وكم ستظل تلك القوات فى أرض اليمن ؟!!، وهل من الصحيح أن تساند رئيس ضعيف هو السبب الرئيسي فيما آلت إليه البلاد؟!!، وإلى متى ستظل تحمي ظهره خاصةً أنه سيتعرض لحرب ضروس حتى بعد أن يستتب له الأمر ؟!! 

والسؤال الأهم هنا ،  هل فكروا حقاً فى المدنيين وأهل اليمن المساكين وما ستئول إليه أحوالهم بعد شهور من الحرب ؟!! ، إن لم يأخذوا هذا بعين الإعتبار فسيكون وضع إنساني كارثي بحق، وستظل اليمن قطعة خربة يتصارع عليها الكلاب !!!
ليس مهماً حقاً أن تكون عاصفة الحزم لكن الأهم أن تكون عاصفة الحسم . 

الاثنين، 30 مارس، 2015

نصيحة لولبية


سألني أحد أصحابى كيف يفعل مع البنت اللي فرقعتله واديته الصابونة ؟ J

فأنتفخت أوداجى وجسلت جلسة الكاتب المصري القديم وتحدثت ككونفوشيوس:

-         اشتمها

   -       بتقول إيه ؟!!

-       اشتمها من وراها وقدام حد متعرفوش ولا يعرفها ، اشتمها بأقذر الشتايم دون أن تقع فى عرضها

-       إنت تعرف إن البنات بيقولوا على الشخص اللى يشتمهم بعد انتهاء العلاقة إنه مش راجل ؟

-      شيتمتك عمرها ما حتغير إنك راجل وإنها صرمة J

-          تفتكر لما اشتمها حرتاح ؟

-      لا أضمن لك أن ترتاح ولا أضمن لك أنك لن تأثم ولا أضمن لك أن تنساها ، فقط نفست عن بعض غضبك !!!

الثلاثاء، 24 مارس، 2015

أنا غاضب منها


" أنت تعلمين أني أحبك ، لكني لن أهنيك بعيد بدعيّ "
كان ذلك نص كلامي لأمي ، وأنا صادق فى كل حرف فيه ، ولكن هناك حقيقة أخرى لا أجد منها مهرب وهى أني حقاً غاضب منها، وليس من اليوم بل من سنوات مضت .

أمي وهى المرأة الحنون -فيما يبدو للناس- لا اذكر أني شعرت بذاك الحنان يوماً ، ولا تظن بأني ذلك الأبن العاق الذى لا يعرف لوالديه فضلاَ ، فرغم غضبى الشديد إلا أن ذلك الغضب لا يدفعنى لمجرد التأفف فى وجهها .

دوماً ما كانت أمي تهتم بطعامى وشرابي وملابسي ، ودائما ما كانت تدفعنى لأكون إنسان أفضل، غير أني لا أذكر أنها اهتمت يوم بما أشعر بما أحب بما أريد ، بل بما تظنه هي أنه أفضل لي ولمستقبلي .

أمي من النوع الذى يظن أن التشجيع هو أن تذّكر ولدك فى كل لحظة أنه فاشل لا قيمة له ولن يكون يوماً ذا شأن ، وهو شئ مشترك بين كل الأمهات إن كانت مرات محدودة وليس لسنوات كأمي !!!

أشعر بمعاناة أمي حقاً وهى الزوجة والأم المسئولة عن خدمة زوج وأبناء ذكور ثلاثة ، ولكن ذلك لا يدفع المرأة إلى معايرتنا عند إعداد كل وجبة وعند تأدية أى وظيفة من وظائف البيت .

لا أستطيع أن أنسي أنها أجبرتني على الذهاب إلى " درس إنجليزى " فى المرحلة الثانوية وقد خضعت لعملية جراحية فى نفس اليوم ، وذهبت ورائحة التخدير تفوح مني .

لا أستطيع أن أنسي أنها أصرت علي التفريق بيني وبين البنت الوحيدة التى جاءت لتعترف لي بحبها ، المرأة الوحيدة التى شعرت معها بالحنان الذي أفقده رغم عدم حبي لها ، المرأة الوحيدة التى كان من الممكن أن تحبني بصدق !!!

لا أستطيع أن أتجاهل التنصت عليّ وأنا أهاتف زملائي ، ورغبتها فى معرفة كل رسالة حتى ولو من شركة الإتصالات 

لا أستطيع أن أنسي أني في كل مرة أخطأت فيها وأخبرتها بسر من أسراري على قلتها والتنبيه عليها وجعلها تحلف بأغلظ الأيمان أنها لن تخبر أحد ، ثم أجد أحد الغرباء يخبرني بسري !!!

لا أستطيع أن أنسي مدي سخريتها مني عندما أبكي ، وكأنها تقول لي لا يحق لك أن تبكي !!!

لا أتفهم حقاً كيف لأم أن تجمع فى الدعاء على أبنائها ، لمجرد أنها لم تستطع أن تجعل ولديها الأخرين تحت راية طاعتها مثليّ ، وما ذنبي أنا الطائع الذى لم يعصها طرفة عين؟ !!!

لا يقول لي أحد اذهب وتكلم معها ، فلكم حاولت أن أفعل ، ولكنها تغضب ولا تتفهم ، ورغم كل شئ لا أريد إغضابها فإنى بحق أحبها ، وإني حقاً غاضب منها .

السبت، 21 مارس، 2015

سلفي يقرأ الروايات سراً


تميل نفسي إلى الإلتزام وطاعة الله - عز وجل - ، وحب التقرب إلى العلماء والأتقياء وعباده الصالحين ، وأعتبر أن مجتمع الملتزمين الموحدين هو المجتمع الأمثل لي ، ومن فيه هم الأصدقاء الحقيقين الذين أفخر بصحبتهم ، ولكن لكل شئ ضريبة لابد أن تدفع ، وضريبتي مع هؤلاء هو أن الكثير منهم لا يتفهم إحتياجاتى ، التى تتمثل فى حب الحياة النابضة فى الروايات ، فما أن يرى أحدهم رواية بين يدي ، إلا وتنهال العبارات التالية :
" إقرأ ما ينفعك " 
" إنشغل بقراءة العلم " 
 " العلماء كفروا هذا أو بدعوه "
ونظرات السخرية وعبارات التهكم تنهال فوق رأسى 

أعلم تماماً أن كتب العلم خاصة الشرعي منها هي أنفع الكتب ، ولكن الروايات أيضاً تحمل خبرة حياة لم أعشها ، وفى أهون الأمور هي ترويح عن النفس بين كل كتب العلم الصرف التى يجب أن أطالعها .
كان أمامي خيارين ، إما أن أترك الصحبة الصالحة التى لا تتفهم ، أو ألا يروا معي غير كتب العلم ، وتبين أن الأخير هو الخيار الأفضل .

سنوات أقرأ الروايات سراً ، لا يعلم بها إلا المقربون منهم ، وفوجئت قريباً بعنوان هو أقرب ما يكون لحالتي " سلفى يكتب الروايات سراً " للكاتب ماجد طه ، رواية جيدة لا يعيبها سوي بعض الكلمات العامية دون حاجة لها وبعض الأخطاء اللغوية فى جمع بعض الكلمات ، كما أن العيب الأكبر هو الإملاء على القارئ بتنبيهه لكل جزئية وقوله هذه حكاية ميم وهذه تكملة لحكاية سين؛ لأن العامل الأكبر فى الرواية هو أن تترك القارئ يكتشف كل ذلك ويحلله ويفهمه كما يريد .

فى المجمل أعجبتنى هذه الرواية وأحببت أن أنقل لكم منها ،آمل ألا تملوا من طولها ، فإنكم ولا شك ستشعرون بالمتعة 

**إنها الفوضى، انكسر فلك الأشياء وخرجت المألوفات عن مدارها لتسبح فى فضاء عشوائى لا اسم له ولا حواف

** لا تره جزعك فلن يبكيك هكذا، لا يُبكى إلا شدة ثبات الرجال عند الموت

** أبراج المنارات الباحثة بضوئها عن سفن لم تعد تحتاج للضوء لكى ترسو ، قلاع البحر التى تحمى شواطئا لم يعد يهاجمها أحد، الكراس الأسمنتية بغبار الملح المتبقى من رذاذ الماء الجامع فوق مصدات الموج ، الألسنة الصخرية التى تغتال رغبة البحر فى الانفراد بنفسه

** إنهم متطرفون فى كلا النقيضين ، عندما يكرهون فإنهم يقتلون ويخونون ويكفرون، وعندما يحبون يضحون ويؤمنون ، يا بنى : تزوج من ساحلية تصحو كل صباح على لمس شفتيها لقدميك وهى تقبلهما أو على لمس سكينها البارد على رقبتك وهى تذبحك

** جميعنا بدأنا بدايات مختلفة وانتهينا نهايات واحدة ، وما بين البداية والنهاية – بعد أن انتهت طفولة واقعك – ستشبه حياتك وكأن أحداً كتبها لك ثم انصرف دون أن يتمها ، قلم ملقى وصفحة بيضاء

** ما تعلمته بفعل محاولات النجاة المتكررة المضنية أن لا تغش ، ليس ورعاً أو نقاء ، بل لأن الغش يزيد من معاناتك ليس إلا

** كل شئ فى هذا العالم يصبح سهلاً مع التكرار عدا الكذب على من يعلقون آمالهم عليك

** ما كل هذا الوجع من التفاصيل التى تسكنك ، أهذا الذى يصل بالناس إلى الشيخوخة ، الامتلاء بالتفاصيل الموجعة

** الانتظار الأسوأ على الإطلاق ، انتظار الصباح التالى لتحاول أن تصبح فيه كما لم تستطيع أن تكون فى الصباح الذى سبقه

** لا تتعلم ، كل الصباحات متشابهة وكلها تحمل ما يرهقك

** توقفت عن الاستجابة لتودد الناس إليك فى المواصلات العامة ؛ لكى لا تجيب عن أسئلتهم الفضولية بشأنك

** ليست الصلاة مرهقة مثل الدوران فى الشوراع ولا مكلفة بقدر المقاهى والحدائق العامة

** لابد أن الميكروب يتألم هكذا عندما يدخل بين الخلايا الصحيحة ولعل هذا سبب وحشيته .

** لا يقدم أحد ما شيئاً لوجه الله، هذا ما تعمله أيضاً من وادى الأفاعى .

** احترفت التحدث إلى نفسك أكثر مما تتحدث مع الأخرين ، الصمت أقل ضرراً من الكلام

** لماذا خلق الله لنا أذنين وفماً واحداً ، الإجابة التقليدية : لنسمع أكثر مما نتكلم ؟،لا، الإجابة الصحيحة ، ليعبر الكلام من ناحية إلى أخرى دون تأثير ، الدرس المستفاد : لا تسمع إلا ما تحتاجه .

** لا يقتنع أشرف بأغانى الرجال عن الحب ، الرجال لا يكونون مقنعين عنده إلا عندما يقولون تواشيح أو أغانى حماسية أو قرآناً .

** الصلاة فى تلك المساجد شبهة أمنية ستظل ملتصقة بك طوال العمر ، يوماً ما سيأتون ويدقون بابك ويأخذونك ، النهاية الطبيعية ، التطور الطبيعى من شخص عادى لإرهابى أصولى تطارده الحكومة .

** دائماً هناك كلام لا يقال إلا بين اثنين .

** متحاشياً غضب الحكومة بالمشى جانب الحائط ، داخل الحائط إن لزم الأمر

** كنت تقول لنفسك لتطمئنها عندما تتعرض لزلزال أخلاقى إنه لا يوجد فى الدين شئ لا تفهمه، الدين نزل على بدو الصحراء ولم يعقدوا حياتهم ، كل تلك الكتب والمجلدات تحصيل حاصل

** أطنان ورقية من المواقف التى حدثت والأقوال التى قيلت والأعمار التى أفنيت فى تفسيرها لأذكياء الرجال، اختلاف الأفهام حول تفسيرها لم يكن اختلافاً اعتباطياً

** تحاول أن تقنعه بأن هذا الحب مزيف ، إنها الدهشة من واقع بيئة مغاير لبيئتهم، إنها روح الفرحة الجماعية للمنهكين بعد الوصول، مفاجأة الهدايا التى يهبها لهم البحر ولا يستطيع أن يهبها إلا للغرباء المؤقتين، إن البحر يتزين للزائرين؛ لأنهم سيدفعون الثمن

** لو استمر معها فسيكون حبه لها مثل حبه للبحر، محض تقمص لمشاعر الغرباء

** هل هذا هو السبب الذى يجعل الرجال يسمحون لزوجاتهم بالنزول إلى البحر بتلك الملابس الفاضحة فى شاطئ ملئ بالرجال، إنهم يغذون علاقاتهم الزوجية بنظرات الأخرين المعجبة إلى زوجاتهم، إن ما بينك وبين البحر كراهية الغيرة لمحبوبة تهب نفسها للجميع بغير حساب

** لا أعلم لماذا تصر على تعقيد علاقاتك مع الأخرين، أنت تشبه هؤلاء الريفين الذين يصرون على السباحة بملابسهم الكاملة فى البحر ، يجب أن تعترف بأنك غريب ؛ لأنه مهما كانت مهارتك فى تعديل مشاعرك بتلك الطريقة ستغرق يوماً ما

** هناك أشياء يجب أن تؤمن بها دون تفكير كما يؤمن بها الأخرون ، كل هؤلاء الناس ليسوا عبثاً، عندما يتحركون إلى ناحية ما تحرك معهم، عندما يخلعون ملابسهم لنزول البحر لا تصر على ملابسك الكاملة وإلا غرقت، ليس كل شئ يجب أن نصدقه ونعيشه موجوداً فى تلك الكتب التى تقرؤها

** أن تتوقف عن الكلام على موضوع بعينه، أن تبعده من أن يظهر خلف نافذتى عينيك، تخبئه كلقيط من أفكارك، ذلك لا يعنى أنك نسيته أو أنك لا ترغب فى أن تفعله ، ذلك يعنى أنه أكثر شئ تود أن تفعله فى تلك اللحظة

** إن الأفعال الكبيرة لا يقوم بها أناس مثلك ، أنت رجل الأفعال الصغيرة التى يقوم بها الناس العاديون دون أمل لهم فى عمل واحد كبير

** كل أبناء واديك الذين حلموا بدور فى هذا العالم بحثوا عن الانتماء الذى يوفر تلك الفرصة لهم دون احتكاكات مؤلمة، ودون مخاطر الضياع فى المياه المفتوحة

** ما أجمل موت الأشجار الذى لا ينتبه له أحد، مات سليمان النبى بتلك الطريقة ..واقفاً ، وتتمنى لنفسك الأن موتاً مشابهاً

** إذا عجزت عن تخمين المكان الذى أنت نائم فيه فاعلم أن الشيخوخة قد أدركتك

** إن الروائح تدل على الأشياء أكثر من الأصوات والرؤى

** الكلب الذى عقرنى لأنى آمنت بمقولة أن الكلب الذى ينبح لا يعض

** أعطتنى الأحلام أكثر مما يمكن أن يعطيه لى الواقع

** أيام الفرح متشابهة أما أيام الحزن فلا يأتى يوم إلا مختلف عن سابقيه

** يوم الثلاثاء عفريت الأسبوع لأنه بمجرد أن يأتى ويمر وكأن الأسبوع كله قد مر

** تعود مرهقاً كل مساء وتنام كقطعة صخر تغوص فى الماء حتى ترتطم بالصباح دون حلم واحد تتذكره  

** في طابور المعزين وقف إلى جانبي أشخاص مستعارون كأقرباء لا تجمعنى بهم إلا علاقة الدم، متصنعين الحزن كأحسن ما يكون، لكن الفارق بين حزنى وحزنهم هو تهدل الأكتاف، إنه ذلك الثقل غير المرئى الذى لا يستطيع أن يقلده الحزانى المستعارون.

** كنت أمتلك دقة أنف امرأة فى شهور الحمل الأولى تجاه الروائح

 ** تحاول العثور على كلمات لم يهتد إليها البشر بعد فى لغاتهم للتعبير عن آلام توجد فى عمق لم يتألم منه البشر من قبل

** طوبى للصامتين، كل هؤلاء الصامتين حولك سيدخلون الجنة دون أن تنقص أجورهم الشكوى والبوح، تظل الجنة الجائزة النهائية للأكثر صمتاً

** لا تمتلئ المكتبات العامة إلا بالكتب التى لا تُقرأ ولا توجد كتب صالحة للقراءة سوى تلك التى تُشترى، ولا أملك المال الكافى لشراء كل ما أريد أن أقرأه

** لم تكن دور النشر قد أتقنت بعد حيلتها الخاصة المعروفة بتغليف الكتب، ظاهرها الحفاظ على جلد الكتاب وباطنها تفويت الفرصة على المعسرين أمثالى لتصفح الكتاب

** وبغض النظر عن الكتابة، ربما ماتت أيضاً رغبتك فى القراءة وكأن هذا الكم الهائل من الكتب أصابك بالتخمة، ما الذى ستضيفه إلي العالم زيادة عما أضافته كل هذه الكتب

** لا يستعر القتال إلا فى الصفوف الأولى، وأن الطليعة هى التى تتحطم فى بداية التصادم، لذا كنت فى الخلف دائماً، صار منهج حياتك أن تكون فى الخلف

** لا يُداس على ظل المعلم احتراماً له فى الثقافة اليابانية، هل سأفوز بأيام إضافية فوق أيام عمرى إذا لم أسمح لأحد بأن يدوس على ظلي؟!

** كان مليئاً بالكدمات مثلك ولكن من الداخل، يختلف موضع الكدمات فيختلف نبل ألمها ويختلف المصير

** اعتقالات عشوائية من محطات الباص وسيارات الأجرة ومن أمام فتحات الخروج من المترو، اعتقال لمجرد الشك، ولم تكن مزحة ولا خرافة، يمكنك أن تسير فى أى مدينة غريبة دون بطاقة هويتك، لا تتحسس وجودها فى جيب قميصك قبل خروجك بل تتحسس الشعرات النابتة على ذقنك فهى الخطر الوحيد ألا تعود لأهلك مرة أخرى

** كانت ستكون السنة الأخيرة لى فى الجامعة، بعدها سأواجه منحدر العالم عارياً بعد كل هذه السنوات من الصعود المخادع فى التعليم الحكومى

** الذهاب أم التجاهل، ليسا طريقين، كان أحدهما هوة مظلمة مميتة والأخر سلم زلق متداع إليها، لا تختلف النهاية ولكن تختلف حالة جسدك الذى ستصل به

** وما زلت أبيض نقياً لم يتغير فيك سوى أن الخوف قد لوثك للأبد

** إنها على غير عادة كل النضيرات فى مخيلتك تشرب الشاى، تشربه حتى الثمالةالمُرة فتنتابها القشعريرة من مرارتها وترتعد وهى تزم فمها

** ما فائدة كل الذكريات السعيدة إذا كانت قد طارت عن خلايا جسدك المشحونة بها

** دعك منها ومن تلك الأخرى التى أتت بها لك لتتزوجها فلا يختلف جسد عن جسد، أيها الواهم ولو كن نساء، كلهن يذهبن للكنيف كما تذهب أنت، حتى النضيرة صاحبة اللحم البلورى

** هى الغربة عندما تشعر أن الأكتاف التى تصطدم بك فى الإتجاه المخالف فى كل لحظة تمر عليك فى حياتك أكثر بكثير جداً من كل الأيدى التى تُربت على كتفك من الخلف بود

** ما الذى يظنه هؤلاء الناس؟ ليست الانتماءات ملابس تُرتدى وتُخلع، لا تدعك مصباح جسدك السحرى فتنبت لك علامات انتماءات تضعك على رفوفهم

** لن أربي شعر وجهى كما تفعلون، ولا أريد زوجة تتعوذ من الشيطان الرجيم كلما نظرت إلى وجهي الأملس.

** ما الفارق بين وضعية الإنسان العطش عندما ينحنى ليشرب من ماء النهر، وأن تكون هناك فوق رأسه يد تغمسه فيه فتخنقه؟؟

** النهايات نمطية مهما كان نُبل البدايات

** الزواج قسمة ونصيب، ستذهب لتراها ولن تعجبك ومن ثم سترفض وتعود إلى قواعدك الأولى، تعود إلى أوهامك وإلى نضيرتك

** لم يلتزموا بالبروتوكول المعروف المعتاد، دخلت هى فارغة اليد، زوجتك المستقبلية، بخطوات كخطوات الرجال، ها هى قد كفتك مؤنة ادّعاء أنها لم تعجبك، لن تتزوج رجلاً على أية حال، كان هذا قبل أن ترفع نقابها الأسود وترى وجهها فتقررك لن يكون هذا لقاءً أخيراً

** إنها تحب الأغانى ولكنها تخاف من ذنب سماعها، هذا سبب كافٍ فى رأيك لتدخل الجنة

** الهنود يشبهون شخصاً واحداً هندياً، اليبانيون يشبهون شخصاً واحداً يابانياً، والملتحون يشبهون شخصاً واحداً ملتحياً.

** وكأن من الطبيعى أن يدفع التطرف فى الفكر لوضع قنبلة أكثر مما يدفع الاغتصاب، وكأن الانتهاك وضع طبيعى يدفع للانزواء أكثر مما يدفع للهجوم والانتقام

** إن ارتعاش الأيدى ليس إلا عارضاً إستثنائياً لمخالفتهم طبائع البشر، كما تسقط أسنان افراد القبائل الآكلة للحوم فى سن مبكرة

** فى العالم الذى أعيش فيه أندم على قرارات كثيرة اتخذتها فى وقت معين كانت فيه الأمور توحى بصحتها، اكتشافك لهذا الخطأ يضعك أمام خيارين، إما أن تخبر الأخرين فتمنع مفاسد آتية أو تصمت وليس كل الصمت حينها من خرس الشياطين

** إن التأييد السماوى لا يكون إلا فى مراحل قليلة خلال الطريق، رغم أنك فى اختبار دائم لا ينقطع، والنهايات ليست رهينة بأدائك الكلى، قد تأتى النهاية لحظة من لحظات الخذلان فينتهى كل شئ

** قوة الدولة أم قوة المذهب؟
هناك ارتباط دائم بين الاثنين، قوة الدولة تعنى شيخوخة المذهب الذى تحتضنه

**فقدت مع مرور الوقت القدرة على القلق من الأشياء التى كنت قلقاً منها فى بداية الأمر

** لا يسألون إلا السؤال الواحد المعتاد .. ليس عن شكل العذاب الذى ينتظرهم، ليس عن الوقت الذى يستغرقونه فى الحبس، بل عنها، يسألون أول ما يسألون عنها، كان علينا فى كل مرة أن نجيب عن سؤال واحد متكرر لدرجة مزعجة: " هل من ضمن طرق التعذيب أنهم يحلقون اللحى بدايةً كنوع من الإذلال ؟ هل يحلقون اللحى غصباً كما سمعنا"؟؟

** مجتمع الأدباء الشبيهين بى لن يقبلوا بى، لا أفكارى ولا شكلى، لا ظاهرى ولا باطنى، وكل محاولاتى فى إقناعهم ستكون أشبه بمحاولة صديق لى كان يحاول أن يكتب كتاباً عن اللحية يعتمد كله على فكرة تأثير الملابس الفلكلورية فى سلوك الشعوب، مع الوقت سأجد نفسى منبوذاً من الطرفين، مضطراً لأن أنحاز فى وقت من الأوقات، حينذاك سأشعر بمدى الغربة التى وضعت نفسى فيها

** هل يجب أن نقرأ تحت سيطرة أيديولوجيات خاصة لنفهم أم يجب أن نتحرر منها قبل أن نقرأ لنصل إلى الفهم الصحيح المطلق؟

** لم يتركك الأمل أنك يوماً ستجده، تتحدث معه، هو شبيهك، جزءك الآخر، ربما لا تراه؛ لأن ظهره التصق بظهرك أول لقائكما معاً فى معركة واحدة تحاربان فيها نفس الأشباح، تتسليان بالثرثرة عبر صفحات مطوية واحدة كما يتسلى المحاربان وقد خلا عليهما ميدان الحرب فى نهاية معركتهما وأحاط بهما الأعداء من الجانبين بذكر بطولاتهما القديمة, لا ريب أن النهاية ستكون واحدة، لا ريب أن نفس الرمح الذى سيطعنه سينفذ عبرك، رمح الغربة

** اطمئن لن تموت بسبب الأرق، حالتك ليست كاملة فجسدك نائم ولكن عقلك هو من يأبى .. والعقل عندما يمرض لا يموت الجسد

** لا تبحث عن المتناقضات فيمن حولك ، سيرهقك ذلك، ابحث عن التشابه

** كيف يصبح أشخاص بعينهم هباءً منثوراً بعد أن كانوا يملأون سمعى وبصرى، وكيف يكتسب أشخاص آخرون أهمية مفاجئة ووجوداً خاصاً بعد أن كانوا لا شئ

** ما زلت سيئ الإعتقاد تجاه أمناء المكاتب، انقرض أمناء المكتبة الودودون كما انقرضت الديناصورات، حتى فى مكاتب الاستعارة المجانية، يتعاملون معك فى استعارة الكتب كأنك تقطع من جلدهم الخاص، بالإضافة إلى ذلك لابد أنهم يكرهون القراءة كنوع من التفاعل البيولوجى مع مفردات بيئتهم، مرضى السكر يعملون فى محال الحلويات، النحيفون فاقدوا الشهية يعملون فى المطاعم، أمناء المكتبة يكرهون الكتب وقارئيها  

** هل يمكن أن يأتى اليوم الذى نتوقف فيه عن الحركة؛ لأن فضاء الأماكن من حولنا قد تلوث بآثار الموتى، نظل ندور حولها كما ندور حول شواهد قبورهم لئلا ندوس عليها مخافة الأثم وذنب النسيان، لهذا السبب لسنا خالدين ؟، يأتى من بعدنا من يتحلى بالنسيان فيعودون للحركة مجدداً وكأن شيئاً لم يحدث

** أعنى لنفسى أكثر مما تتحمله كل الصباحات التى لم أستطع فيها عند شروق الشمس أن أكون كما ينبغى أن أكون، فكنت كما يريد الآخرون أن أكونه

** أريد بذلك أن أعنى لنفسى أكثر من أن يتخلف عنى بضع غازات متطايرة وجرامات من مكونات معدنية تمتصها نباتات تربتى، عنيت لنفسى أكثر من أن أفنى ببساطة، لذا أنا هنا الآن.. لألعب لعبة الكتابة كعادة سيئة لا أنفك عنها

** قناعاته وقناعات الأخرين التى لا يكذبها ولا يدعى تصديقها

** تهاجمنى الكلمات فتؤرقنى ثم لا أجد لها أثراً بعد أن أنهض وأضئ شاشة الكمبيوتر

** قد استأنف فى الصباح حكايتى بسرد علاقتى مع الكتب، عشقى للأوراق وإختلاف ألوانها حسب قدمها كما تتغير بشرة الأحياء بمرور الزمن، هذا كتاب عجوز وهذا كتاب شاب، عشقى لرائحة الكتب المطبوعة الجديدة كما أعشق رائحة أول تبلل لتراب الصيف بأول المطر، كما أعشق رائحة بشرة الأطفال الصغار وزغب الطيور، كما أعشق رائحة القمح المطحون لتوه والأرز الذى فرك غلافه ولم يزل دافئاً فواحاً

** تكتفى بزيارة من وقت لأخر متعللة بتنفيض التراب من فوق الأثاث وإنما هى للبكاء والتذكر

** ثلاثون سنة لم تكن مخيراً فى يوم فيها سوى فى اختيار الجانب الذى ترقد عليه لتنام إن ملكت رفاهية التقلب بعد تعب يوم طويل

**توهب الأصوات لسرد الحقائق وتُنتزع عندما تكف عن التفوه بها، ما الحقيقة التى يمكنك أن تتفوه بها فى وجه من يدعون أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة

** يا مُعلمى، أخبرتنى بأن الأسفنجة ما لم تمتلئ بالماء فلت تُعتصر، وأن المرء ما لم يعرف الكثير أو يلوح براية فى مقدمات الصفوف فلن يكون هدفاً للرمى، ولكنك لم تعلمنى كيف أدفع عنى نهش الكلاب دون أن تمتلئ يدى بالعظام العفنة التى ألقيها لأفواههم المُزبدة بلعاب الجوع لأسكتهم سوى أن تكون عظامى أنا!

** لم تجعل البيوت إلا للراحة لا لتقليب الفكر على جمر القلق

** أطنان من الكتب التى تكفى صفحاتها لتغطى سطح الأرض مرتين ولا تكفى لتغطى متراً واحداً من الواقع العارى، لا تكفى لإنبات شعرة واحدة من شعر المرأة التى انتهكت بنفس قناعاتها القديمة ولا لدفع البرد إلى الوجوه الملتهبة بالصفع

** لم أكن أحد بحارتك المفضلين، كنت أحد ركاب سفينتك المؤقتين، لا تخبروهم، لن يحدث لهم شئ، يكفى الفزع لن يقلب السفينة رأساً على عقب

** لأعرف –فقط من خلال رؤيتك- أن المدار لم ينكسر وأن الأرض التى نقف عليها ليست تبناً فوق ماء عميق مظلم ينتظرنا الموت فى قاعه أفواهاً مفتوحة نهمة

** سيظل كل شئ ثابتاً؛ لأن ما ذهب لن يعود.. لأن المدار انكسر ولن يعود، تفقد دهشة الرؤية الأولى.. لأن ما يمر أمام عينيك لا يمر على الحقيقة ، وإنما هى ذبذبة واهية كأن شيئاً ما سقط وانحشر بين تروس صندوق الدنيا الهائل فأفسد حركة تسلسل الصور فيه

** ضع كل أصابعك فى أذنيك وأمض ، أمض.. فلئن تمضى وأنت تحسن النية بالأخرين خير من أن تمضى وأنت تلعنهم، ما أجمل القلوب الخالية من الحقد    

الأربعاء، 18 مارس، 2015

الإسلام والمشاعر


لم يأت الإسلام ليحجّم مشاعر الإنسان أو ليكبتها ، ولكنه جاء لينميها ويرتقى بها فوق البهيمية لتصفو مشاعره وليصرفها فى الإتجاه الصحيح ، ولم يقف الإسلام عند ذلك الحد بل جعل المشاعر أساس قويم لأصول الدين ؛ فقال - صلى الله عليه وسلم - : "إن أوثق عري الإيمان أن تحب فى الله وتبغض فى الله " صححه الألبانى
وقال رسول الله : " مثل المؤمنيين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " أخرجه البخارى ومسلم

وجاءت حكمته سبحانه فى التعامل مع كل شعور على حدة بطريقة لا تنجرف بالمرء للوقوع فى الحرام أو تجعله يخسر دنياه وآخرته، فجعل مثلاً الحب والكره لا يكون إلا لله، لقول النبى - صلى الله عليه وسلم - : " ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يلقى فى النار" رواه البخارى
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " متفق عليه

وحث الإسلام على عدم المبالغة فى الحزن مما يجعل المرء يتلفظ بألفاظ تغضب الله عليه ، أو يدفعه حزنه للطم الخد أو شق الجيب ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية "رواه الشيخان
ولم يمنع الإسلام مظاهر الفرح والبهجة والسرور؛ فدعا إلى إعلان النكاح وإقامة الولائم والعقائق ورغب فيها 

وإن متبع الدين الإسلامى أعظم من يقدر ويراعى مشاعر الناس فكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى خطأ لم يصرح فى وجه المخطئ ولكنه يقول " ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا " ، بل إن الإسلام تخطى كل ذلك ليأمر بالرفق بالحيوان والجماد فها هو الجمل يشكو للنبى سوء معاملة صاحبه له ، والجزع يحن لفراق النبى ولا يسكن حتى يحتضنه - صلى الله عليه وسلم - .

ثم بعد كل ذلك وغيره يأتى بعض السفهاء والجهلاء مدعومين بتصرفات بعض من ظنوا أنهم ممثلون للدين ليقولوا أن الدين يكبت المشاعر ولا يرعاها ويدعو لترك الحب ، بل ديننا الحنيف ونبينا الكريم هو من علم الدنيا كلها الحب ، فبالله عليكم إذا سألت أحدهم الأن من أحب الناس إليك ؟ لا شك أنه سيشعر بحرج كبير أن يقول زوجتى ، فانظر إلى النبى لم يقل زوجتى وفقط بل قال عائشة وسماها !!

ولكن من يدعو إلى ترك الحب هى مجموعة من الموروثات البالية التى تدل على عفن العقول الظاهر ، فالشاب اليوم إذا أحب فتاة وأراد أن يخبرها ، فماذا بعد الإخبار ؟!!
إما أن يتولد عن هذا القول أفعال محرمة من خلوة وحديث وأشياء لا ترضى الله ، أو يتولد زواج وأنى له ذلك وهو يقابل بمتطلبات لا قبل له بها ، ولذلك يقول الإسلام أنك إن لم تستطع الزواج لعجزك فعليك بالصوم فإنه لك وجاء ، ولا ترتكب ما يغضب الله ففى النهاية لن تكسب سوى جرح بالقلب لك ولمحبوبك .
وأما عن المرأة المحبة للرجل صاحب الخلق والدين فأجاز لها الإسلام أن تعرض نفسها من خلال وليها أو واسطة ، ولم يجعلها عاجزة لا رأى لها ولا حيلة .

إن الذين يتهمون الدين بالغلظة لا يعلمون شيئاً عن الدين بل أكون صادقاً لو قلت لا يعلمون شيئاً عن الحب !!


الأحد، 15 مارس، 2015

حكم الجلاّلة


الجلَّالة هى الحيوان الذى أكثر أكله من النجاسات سواء من بهيمة الأنعام كالبقر والغنم والإبل أو غيرها كالدجاج والأوز ونحوها
وقد ورد النهي عن أكل لحمها، وشرب لبنها، وركوبها بلا حائل، وأكل بيضها؛
لحديث ابن عمر – رضى الله عنهما – قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلاّلة وألبانها " رواة الترمزى وأبو داود وصححه الألبانى
ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، وعن 
الجلاّلة : عن ركوبها وأكل لحمها " رواه أبو داود وحسنه ابن حجر والألبانى

 والنجاسة يمكن تحديدها بما يكون كثيرا في مأكولها ، ويعفى عن اليسير، قال الليث : إنما كانوا يكرهون الجلالة التي لا طعام لها إلا الرجيع وما أشبهه.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فإذا كانت تأكل الطيب والقبيح ، وأكثر علفها الطيب ، فإنها ليست جلالة ، بل هي مباحة ، ومن هذا ما يفعله بعض أرباب الدواجن يعطونها من الدم المسفوح من أجل تقويتها أو تنميتها فلا تحرم بهذا ولا تكره ؛ لأنه إذا كان الأكثر هو الطيب ، فالحكم للأكثر "

وإذا حبست الجلاّلة وعلفت طاهراً حلت إجماعاً
قال ابن القيم – رحمه الله - : " أجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة ثم حبست وعلفت بالطاهرات ، حل لبنها ولحمها ، وكذا الزرع والثمار إذا سقيت بالماء النجس ثم سقيت بالطاهر حلّت لإستحالة وصف الخبث وتبدله بالطيب "

وليس للحبس مدة معلومة شرعاً ، وإنما تقدير أيام صفائها وطهرها موكول إلى العرف وإن كان مستحب حبسها ثلاثة أيام لأثر ابن عمر – رضى الله عنهما - : " أنه إذا أراد أكل الجلاّلة حبسها ثلاثاً " صححه ابن حجر والألبانى

وقال بعضهم أن العبرة ليست فى أكلها بل بالرائحة واللون فإذا أكلت أى شئ ولم يتغير رائحته أو طعمه جاز
والعلة من النهى فى الركوب أنها ربما عرقت فتأذى المرء من عرقها 
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فالنهي فيها عن الركوب للتنزيه ، وأما عن الأكل فهو إما كراهة تنزيه وإما كراهة تحريم   على خلاف بين العلماء في ذلك 

ولكن من اضطر إلى أكلها حل له منها ما يسد رمقه؛ لقوله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
والله تعالى أعلى وأعلم 

الخميس، 12 مارس، 2015

مساحة للتنفس


جل من يكتب فى عالم التدوين ليسوا بإحترافية شديدة ليطلق عليه " كاتب " ، ولا يبغون بكتابتهم الشهرة والمال بقدر ما أنها مساحة للتعبير عن وجهات نظرهم فى أشخاص وأشياء معينة 

ولو أنك سألت أحدهم لما هنا ؟ ، لقال لك أنه يشعر هنا بالحرية ، لا يشعر بالتطفل واللصوصية ، يشعر بالأمان لأن هناك مساحة له أن يتنفس ، ووجد أشخاص يمكن أن يتفهموا 

لذلك أحببت أن أقول أن المدونون من بيئات مختلفة ولكل واحد منهم توجهاته وأفكاره ، وإن اتفق البعض حول أمر فسيختلفون حول أخر ولا شك 

ولا يشترط أبداً أن يحب كل الناس ما تكتب ، بل لا يشترط أصلاً أن يفهموا ، ففى نهاية الأمر هم يتعاملون مع حروف وكلمات من وراء حاسوب 

ولا تحزن إن عاب أحدهم ما كتبت ، فإنما تكتب لك لا لهم ، لأن الكتابة ما تجعلك تعيش وتتنفس ، ولا يحق لك أن تغضب منهم ، أو أن تتهمهم بعدم الفهم والإكتراث ، فتعليقه بعدم الفهم وعدم الإستحسان هى ضمن حدود مساحة تنفسه 

فقط لا تجرح مشاعر أحدهم ، ولا تتلفظ بألفظ نابية ، وبعدها اكتب ما تريد ، وعلق كما تريد ، وتمتع بتنفس الحياة 
 

الثلاثاء، 10 مارس، 2015

حكاياتى مع الستات


بالصدفة البحتة علمت من محرك جوجل أن أول أمس كان يوم المرأة، فشعرت أنها فرصة مناسبة للتكلم والحكي عن منطقة فى أغوار أعماقى قلما تحدثت عنها خوفاً من مواجهة نفسى أحياناً ومن نظرة البعض كثيراً .

" يا جماعة أنا بأحب الستات "

ليس حباً محرماً - والعياذ بالله - ، وإنما من باب قوله - صلى الله عليه وسلم - :" حبب إلي من دنياكم : النساء والطيب ، وجعلت قرت عينى فى الصلاة " ، فتلك تريد أن تعمل لأنه من حقها ، وتلك خانت زوجها لأنه لم يحتويها ، وتلك طلقت لأن الزوج لا يفى بإلتزماته الزوجية ، وتلك فتاة جامعية تصادق وتخادن الشباب لأنها طفلة لم تنضج بعد ، قلما أعيب على المرأة لشعورى الدائم أنها مقهورة ومظلومة سوى بعض النسوة اللاتى يتصدرن الشاشات وعناوين الصحف ويحتلون المناصب مدعين أنهن لا يأخذن حقوقهن ويتكلمن عن نساء هن أبعد الناس عما يواجهن من قهر وتهميش .

ولكن كعادتى فى كل ما أحب ، إنى أخشاهن وأخافهن وترتعد فرائصى منهن ، فغاية علاقاتى بالنساء أنهن أمى وعماتى وخالاتى ، لا أستطيع التعامل معهن ولا حتى مجرد الكلام ، من زميلات المدرسة والجامعة إلى زميلات العمل إلى إحداهن فى الشارع تسألنى عن مكان !!!

أشعر دائماً أننى لن أقبل إن حاولت التودد لإحداهن ، أعترف أنه شعور بالنقص لا أحاول تصريفه فى شئ أخر ، فأنا لست أحد هؤلاء الرجال حسنة الوجوه معسولي الألسنة ممن يجيدون التعامل مع النساء وإيقاعهن فى شباك العشق والوله .

حتى تلك المدونة التى أتمتع بكتاباتها أخشى التعليق علي كل ما تكتب خشية أن تظن أني أحد هؤلاء " العيال الملزقة " ، وحتى هؤلاء يأخذون ما يريدونه من النساء بطريقة أو بأخرى وبإرادتها الكاملة !!!

أشعر دائماً أن النساء كلهن جيدون إلا من ستوافق على الإرتباط بشخص مثلى ، فهى لا شك ستخدعنى وتهجرنى لتترك هذا القلب المسكين الذى ظل أعواماً ينظر ويشتهى الحلال ليكون خرقة بالية لا تصلح إلا ليمسح الناس بها أقدامهم عند باب إحداهن .

ومع الوقت تبين لي واقع لا مفر منه ، وهو أنه لا حظ لي مع النساء ، فهن يملن بطبعهن إلى أشخاص معينة ، جميل مثل الأتراك ، ثرى مثل رجال الأعمال ، مثقف مثل الأدباء ، يمارس الرومانسية كالشعراء والمطربين ، ورغم ميلهن لهؤلاء فهن عادة ما ينجذبون أكثر لأشخاص غير أسوياء ، وأنا لا من هؤلاء ولا من هؤلاء !!!


السبت، 7 مارس، 2015

عن مصطفى وكاندى


نسيانها من عدمه لم تعد قضيته 

فهو يعلم أنه لن يفعل 

ولكنه يشعر بالسعادة

لأنه لم يعد يرغب فى الكتابة عنها 

ولم يعد يرى وجهها فى كل من حوله 

لم يعد ينادى إسمها فى صحوه ومنامه سهواً وعمداً 

حتى أنه يفرح ويضحك دون تذكر فراقها فينغص عليه فرحه

وهو لا يدرك أن مجرد الكتابة عن نسيانها هو إفتقاد لها !!!

الثلاثاء، 3 مارس، 2015

ما بال الأوقات ؟!!!


أتذكر جيداً سابقة أيامى
الثانوية ... الجامعة .... الجيش
كانت تمر بطيئة كسلحفاة أصابها كساح
56 ... 57 .... 58 .... 59 ..... 5
كم وقفت أمامها أراقب عقرب ثوانيها حتى تتم الساعة 
وكم عددت حتى مائة ألف بطرق مختلفة 
رقم رقم وأرقام فردية وأرقام زوجية وعد عكسى !!!
حتى مراقبتى للعقرب وتعدادى للأرقام كان بطيئاً !!!
وفجأة دون سابق إنذار 
قرر العقرب أن يدخل سباق الصواريخ العابرة للقارات 
وقررت الأرقام أن تتسارع وتقفز من أمامى دون حاجة إلى معاناة عدها 
لا يكاد اليوم يبدأ إلا وينتهى 
وخلت الساعة إلا من عقرب وحيد 
لا أدرى 
هل هو الخوف من كوني لا شئ سيستمر ؟!!!
أم أنه مجرد حاجر الخامس والعشرين الزمنى ؟!!!
وأقرب ما يكون هو منحنى صعب الصعود 
وما تكاد تصل إلى قمته 
حتى تجد نفسك تندفع بجنون غير إرادتك 
وما أن تحاول تغيير الطريق والبعد عن المنحدر إلا وتجد الأيدى والألسن تدفعك نحوه دفعاً 
اعمل وتزوج وكون أسرة واسعى ليل نهار 
ليكون هدفك الأسمى تأمين شراء البامبرز
وكأن سرعة العقرب وقوة القصور الذاتى لا تكفى وحدها لدفعك لمصيرك المحتوم 
وكل ذلك لا يخيفنى  
إلا أن أجد فى نهاية المنحدر صخرة عظيمة فتكون خاتمتى عليها !!!