الاثنين، 27 أبريل، 2015

المعلم ملوخية




شاب أو إن شئت قل طفل ، في الثامنة عشر من عمره ، المنيا بصعيد مصر مولده ونشأته ، قابلته فى أحد الوظائف التي أشغلها ، وعندما تحدثت معه قال لي أنه يدرس بدبلوم المدارس الصناعية ، وينوي تكملة دراسته إلي الجامعة ، عمل مع والده عاماً كمبيض محارة ، ولم يجد نفسه فيها رغم إتقانه للصنعة علي حد قوله ، ثم صاحب أولاد عمه بمهنة النجارة المسلحة لثلاثة أعوام حتى أتقنها، وتبين له أنه مهما يعلو فى الصعيد فلن يكون يوماً ذا شأن !!!

قرر أن يأتي إلي القاهرة ليعمل في المكان الذي قابلته فيه ، في مجال الألبان والبقالة ، فأتقن ذلك أفضل ما يكون الإتقان ، حتى أصبح أفضل من كثير ممن سبقوه في هذا المجال ، حتى أنه أصبح مرجع لهم يسألوه عما يصعب عليهم من أعمال !!!

محمد أو كما يلقبه من معه بــ " المعلم ملوخية " مثال لا للطفل ولا للشاب بل للرجل الذي يعتمد عليه ، شعرت أمامه وأنا من يدّعي التعلم بالجهل البين ، فقد أكسبته خبرة العمل لسنوات مهارة وحسن تصرف رغم صغر جسمه وعمره .

المعلم ملوخية ليس واحداً بل حالة لكثير من الشباب والأطفال الذين اضطرتهم ظروف الحياة  - أو لم تضطرهم - للعمل في سن مبكر فأكسبهم ذلك خبرة عملية وحياتية خير ألف مرة مما يتعلمه أطفال فى مدارسنا الخاصة لا العامة !!!

كم كنت أتمنى أن يفعل أبي مثلما فعل والد محمد ، لكن كل والد يفعل ما يشعر أنه أفضل لمستقبل ولده ، ولا يمكن لومه أو معاتبته على ذلك فقد اختار أن يعلمني ولا شئ غير التعليم !!!

العلم وخاصة ما يدرس لأبنائنا فى المدارس يمكن أن يحصل فى أى وقت ، لكن الحرف والخبرات إن فات وقتها الصحيح فقلما تحصل بشكلها الصحيح وفائدتها الكاملة ، وهذا ما سأختاره لولدي أن يتعلم أي شئ لأن كل التعليم في بلده يؤدي إلي طريق واحد ، ويتعلم حرفة فيكون رزقه بيد الله ثم بيده ، لا ينتظر ليمن عليه أحد بوظيفة تتحطم عليها آماله وينتهي إليها أحلامه ويدفن معها فكره وإبداعه .

ربما أكون مخطئاً ولكني لا أكون غير أبي وجدي مثل كل الأباء يختارون لأبنائهم ما يظنون أنه أصلح لهم فى دينهم ودنياهم ، وربما يكونوا مخطئون ، أو ما اختاره لولده اليوم لن يكون ذا قيمة بعد عقد أو اثنين ، لكن الله لا يكلف نفساً إلا ما أتاها وما وسعها من جهد ، وحتماًُ سيسامحني ولدي إن أخطأت في حقه كما سامحت أبي وسامح أبي جدي . 

الأحد، 19 أبريل، 2015

زواج الصغيرة


الصغر هو وصف يلحق بالإنسان منذ الولادة حتى البلوغ ، فإذا بلغ المرء الحلم أصبح مكلفاً شرعاً ولم يعد صغيراً

والدليل علي ذلك قوله تعالي : " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " ، فإن لم يكونوا كباراً مدركين ، فما العبرة بالإستئذان ؟!!
وزواج الصغيرة من الأمور التي يكثر الكلام فيها بعلم وبغير علم ولا هدى ، لذا أحببت أن ألقي الضوء عن شئ من فقه هذا الزواج وهو يندرج تحت مسألتين : 
الأولي : العقد عليها
الثانية : الإستمتاع بها والنكاح

أما العقد عليها فأكثر أهل العلم علي صحته ومن أدلتهم قوله تعالى : " وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ "، ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى ذكر عدة المطلقة الصغيرة قبل الحيض ، وهذا يعني أنها غير بالغة
وأما من قال عدم الصحة فاستدلوا بقوله تعالى : " حتى إذا بلغوا النكاح " وهذا يدل علي أن للنكاح مبلغ يبلغه الرجال والنساء ، ويرد على ذلك أنه يقصد به الجماع والوطء لا العقد .

وعليه فجمهور العلماء يصححون العقد علي الصغيرة ولكن يستحبون أن ينتظر والدها بلوغها حتى يستئذتها ، قال ابن عثيمين – رحمه الله - : " البكر لا تزوج حتي تكون أهلاً للإستئذان لقول النبي – صلي الله عليه وسلم - : ( لا تنكح البكر حتى تستأذن ) ، والمرأة دون البلوغ ليس لها إذن معتبر لأنها ما تعرف عن النكاح شيئاً ، فقد تأذن وهي تدري وقد لا تأذن لأنها لا تدري ، وقد يري وليّ المرأة تزويجها لرجل كفء إذا علم في ذلك مصلحة لها أو خشي إنتقال ولايتها إلي غيره ممن لا يتقي الله فيها ولكن لها الخيار إذا كبرت أن ترضي بالزوج أو لا ترضي ، وإذا كان الأمر كذلك فالسلامة ألا يزوجها حتي تبلغ النكاح "

 وإنكاح الصغيرة إنما هو مراعاة لمصلحتها لا لمجرد رغبة والدها ، ونص أهل العلم علي بطلان الزواج إذا لم يراعى فيه مصلحة الصغيرة ، وعلى القاضي فسخه ، قال الشوكاني : " أما مع عدم المصلحة المعتبرة ، فليس للنكاح انعقاد من الأصل ، فيجوز للحاكم بل يجب عليه التفرقة بين الصغيرة ومن تزوجها ، ولها الفرار متى شاءت ، سواء بلغت التكليف أم لم تبلغ ، ما لم يقع منها الرضا بعد تكليفها "
 ومما يحسن ذكره في الدلالة على مراعاة الوالد لمصلحة ابنته ، حديث بريدة قال : " خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة ، فقال رسول الله – صلي الله عليه وسلم - : إنها صغيرة ، فخطبها علي فزوجها منه " رواه النسائي وصححه الألباني


وأما المسألة الثانية وهي مسألة وطء الصغيرة أو الدخول بها ، فقد نص أكثر أهل العلم علي أن الصغر الذي لا تطيق معه الوطء مانع من موانع تسليمها لزوجها
قال النوويأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها، فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به. وإن اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها. وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع ، ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن. وهذا هو الصحيح.
ودخول النبي صلى الله عليه وسلم بأمنا عائشة كان بعد بلوغها هذا المبلغ، ولذلك تأخر بعد العقد عليها بنحو ثلاث سنوات، كما في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم "تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين".

وهنا نؤكد على أن الصغر الذي هو مانع من التسليم ليس هو الصغر المقابل للبلوغ، وإنما هو بمعنى عدم القدرة على الوطء.
  قال النووي في (روضة الطالبين): المراد بالصغيرة والصغير من لا يتأتى جماعه، وبالكبير من يتأتى منه الجماع، ويدخل فيه المراهق

وبهذا يتبين أن الدخول بالصغيرة منوط بقدرتها على الوطء، لا بمجرد العقد، والقاعدة الكلية في ذلك هي قول النبي صلى الله عليه وسلملا ضرر ولا ضرار. رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني.

وهذه إحدى القواعد الكلية الخمسة التي ينبني عليها الفقه الإسلامي، فمتى ثبت الضرر ثبوتا شرعيا، فقد جاء الشرع الحنيف بإزالته ومنعه. ولذلك ينبغي ضبط أنواع الاستمتاع بما دون الوطء بعدم المضرة أيضا، وذلك بكون البنت مطيقة وأهلاً له، فقد يبلغ بها الصغر أن يمنع الاستماع بها بالكلية، ويعد اشتهاؤها من الأمور الشاذة الخارجة عن المعتاد، كالطفلة غير المميزة، ولذلك لا يحرم النظر إلى عورتها

وهاهنا أمر آخر ينبغي مراعاته لا سيما في أمر الزواج، وهو العرف، فإن اطَّرد باستهجان الاستمتاع بالزوجة الصغيرة التي لا تدرك ولا تميز، فينبغي مراعاة ذلك، فلا تسلم الزوجة قبل إدراكها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى): وإذا كان موجب العقد من التقابض مرده إلى العرف، فليس العرف أن المرأة تسلم إليه صغيرة، ولا يستحق ذلك لعدم التمكن من الانتفاع

وبهذا نلخص جواز الصغيرة في عدة نقاط :
أولاً : لا يجوز لغير الأباء تزويج البنت الصغيرة
 قال الشافعي – رحمه الله - : " وليس لأحدٍ غير الآباء أن يزوج بكراً ولا ثيباً صغيرة لا بإذنها ولا بغير إذنها ، ولا يزوج واحدة منهما حتى تبلغ فتأذن في نفسها ، وإن زوَّجها أحد غير الآباء صغيرة : فالنكاح مفسوخ ولا يتوارثان ولا يقع عليها طلاق وحكمه حكم النكاح الفاسد في جميع أمره لا يقع به طلاق ولا ميراث "
ثانياً :  لا يعني جواز نكاحها أن تسلَّم لزوجها ، بل لا يفعل ذلك إلا عندما تصلح للوطء .
ثالثاً :  لا علاقة للبلوغ بالجماع بل حينما تكون صالحة للوطء فإنه يجوز لزوجها وطؤها .

وعليه : فإذا عقد للزوجة غير أبيها كعمها أو جدها أو أخيها فالنكاح غير صحيح ، وإذا كان التزويج لأجل مصلحة الأب أو أحد غير الزوجة فالعقد غير صحيح ، ولا يحل تسليمها لزوجها قبل أن تكون صالحة للوطء ، ولا يشترط أن يكون ذلك بعد بلوغها بل يمكن أن يكون قبل ذلك

ونحن المسلمون لا نسأل عن الحكمة من وراء الشرائع ، فإن ظهرت لنا جلية فهمناها ووعيناها ، وإن لم تظهر سلمنا أمورنا كلها لله طائعين غير عاصين ، ومما يظهر من حكمة في إباحة العقد علي الصغيرة ما قاله الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الجبرين – حفظه الله - : " من المعلوم أن الكفء عزيز وجوده ، وقد يكون هناك حاجة ماسة للصغيرة تقتضي تزويجها في وقت من الأوقات ، كأن تكون في زمان أو مكان كثرت فيه الفتن ، أو يكون والدها فقيراً معدَماً ، أو عاجزاً عن الكسب أو عن رعاية أسرته لأي سبب من الأسباب ، فتحتاج الصغيرة إلى من يحفظها ويصونها وينفق عليها ، ولذلك فإنه من المصلحة للصغيرة أن يُعطى مَن لديه الحرص على مصلحتها والشفقة عليها كأبيها الحق في تزويجها مَن يرى أن مصلحتها في الزواج منه ، وعدم تضييع وتفويت الكفء الذي لا يوجد في كل وقت ، والذي يحصل لها غالباً بزواجها منه مصالح كثيرة في حاضرها ومستقبلها في دينها ومعيشتها وغير ذلك "

 هذا والله أعلم 

الأربعاء، 15 أبريل، 2015

حكايات ( 13 )


أشتاق إليكي 
كل لحظة هي قمة منحني الشوق 
أنا الفيلسوف الذي ينصح الناس بأن يعيشوا كل لحظة كما أنه لا يوجد غدا
أنصحهم ألا يحزنوا وألا يؤجلوا الفرح 
ألا يعتمدوا علي أحدهم ليدخل فى نفوسهم السعادة
بل هي تنبع من الداخل 
ها أنا ذا 
مكتوف الأيدى معصوب الأعين 
أؤجل كل شئ في حياتي 
حتى ألقاك 
أعتمد عليك حتي أحب من كل خلايا جسدي 
كل فرحة لا أحسها الأن 
كل كلمة عشق 
كل ضحكة 
انفرد بها العشاق من دوني 
أنتظرك لألقاها
كل ألم 
كل وحدة 
كل دمعة 
أنتظرك لتمحيها 
ألقي عليك فوق طاقتك 
وأتوقع منك فوق ما تتحملين 
ولكن يا ليتك تعلمين 
كم سأحبك إن فعلتي ؟!!
وكم سأحبك إن لم تفعلي ؟!!!
يكفي أن تحملتي إبتلاء إقترانك بي !!!

الأحد، 12 أبريل، 2015

حكم أكل ما أمر بقتله وما نهي عن قتله


هناك أنواع من الحيوانات والطيور قد أمر الشارع بقتلها ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - : " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية والغراب الابقع والفأرة والكلب والحديّا " رواه مسلم، والغراب الأبقع هو ما اختلط سواده ببياض.

وروي ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : " نهي النبي - صلي الله عليه وسلم - عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة، وفي رواية عن سهل بن سعد الساعدي قال : " نهي النبي عن قتل الضفدع " ، والصرد هو نوع من أنواع الطيور الأليفة .

وقال العلماء أنه يجوز قتل أي حيوان إذا كان يسبب ضرر للإنسان في بدنه أو أمتعته ما لم يمكن التخلص منه بغير القتل .
وقد اختلف العلماء هل الأمر بالقتل يعني تحريم الأكل أم لا ؟ ؟، وهل النهي عن القتل يفيد تحليل الأكل ؟
واختلفوا فى ذلك علي قولين :

القول الأول : أن الإذن بالقتل يعني أنها محرمة، ولو كان الإنتفاع بها جائزاً لما أذن، وعلي هذا فيحرم أكل كل ما أمر النبي - صلي الله عليه وسلم بقتله.

القول الثاني : أن الأمر بقتل الحيوان أو النهي عنه لا يفيد مجرد التحريم لأن النبي أمر بقتلها لتعديها علي الناس وأذيتها كفاً لشرها لا لأنها محرمة الأكل .

والذي يظهر رجحانه هو القول الثاني لأن التحريم لا يثبت إلا بدليل وإلا فالأصل الحل.

قال الإمام الشوكاني: " وقد قيل: إن من أسباب التحريم الأمر بقتل الشيء،كالخمس الفواسق، والوزغ، ونحو ذلك، والنهي عن قتله، كالنملة، والنحلة، والهدهد، والصرد، والضفدع، ونحو ذلك، ولم يأت الشارع ما يفيد تحريم أكل ما أمر بقتله أو نهى عن قتله، حتى يكون الأمر والنهي دليلين على ذلك، ولا ملازمة عقلية ولا عرفية، فلا وجه لجعل ذلك أصلاً من أصول التحريم، بل إن كان المأمور بقتله أو المنهي عن قتله مما يدخل في الخبائث،كان تحريمه بالآية الكريمة. وإن لم يكن من ذلك كان حلالاً، عملاً بما أسلفنا من أصالة الحل، وقيام الأدلة الكلية على ذلك. "
والله أعلم 

الأربعاء، 8 أبريل، 2015

عروسة


حدثني أحدهم عن إحدي البنات ووصفها لي بحكم أنها أخت زوجته
فقال أنها متدينة وجميلة منتقبة حافظة لكتاب الله وتدرس فى كلية شرعية فى جامعة الأزهر
والدها إمام مسجد غير منتم لجماعة ييسر علي خطّاب بناته
صفات كثيرة تمنيتها فيكي
فترددت أن أفاتح أبي في الأمر !!!
لا أدرى كيف يجرؤ الشباب على مفاتحة أبائهم فى أمر الزواج
ولكن بعد مشاورات مع صديق لي قررت أن أكلمه
تملكني الخجل وقلت في صوت متقطع فى الهاتف

- أبي ممكن أقولك علي حاجة
- قول يا بابا
- بس ده مجرد أخد رأي مش فرض
- ما تقول يا ابنى
- دلوقتى فيه واحد جايبلي عروسة صفتها كيت وكيت وحضرتك عارف ظروف عملي وظروفي المالية فأنت تري أنه ينفع ولا ماينفعش ؟
- ماينفعش

صدمني بكلمته رغم أني أهلته لقولها، كنت أنتظر أن يقولها بطريقة أخري !!!
وبعدها بيومين

- إنت زعلان ولا إيه يا محمد ؟
- أزعل ليه بس، مفيش حاجة محتاجة زعل
- يا ابنى هو صنف وخلص
- أه يا أبي صنف وخلص، وإنك تلاقي حاجة منه دلوقتى صعب، بس علي العموم مفيش حاجة محتاجة زعل، ووعد مني لحضرتك مكلمكش فى موضوع الزواج ده تاني
- يا ابني والله أكتر من الهم علي القلب
- خلاص يا أبي والله ما فيه حاجة

كما تعلمين أني لست متعجل علي الزواج أبداً ، ولكن سماع أن أحدهم بصفاتك، يثير في نفسي الجنون أنك ستضيعي مني !!!
لو كنتي أنتي المذكورة فلا شك أنك لن تتزوجي غيري، فأنتي رزقي وأنا رزقك
فقط انتظري وأعدي نفسك كما أعد نفسي لك


الثلاثاء، 7 أبريل، 2015

اعتادوا النسيان


بعد أن كتبت مقالاً طويلاً حول أن لاشئ فى الدنيا يستحق أن تحزن لأجله، وأن ما يحزنك ما يلبث إلا أن يمر، ولا تبقي منه إلا ذكري تضحكك، وأن همك اليوم هو ما تتذكره فى الغد لتضحك عليه، تراجعت عن كل ذلك ومحوته لأن هذا ليس ما أشعر به رغم إعتقادي صحته !!!

كل الأحزان ستنتهي يوماً ما، كل أحزانك وهمومك مؤقتة، فقط " اعمل عبيط " لفترة من الوقت وستنتهي الهموم وتسني الأحزان .

الضيق فى الرزق إنما لحكمة، فهو سبحانه الرزّاق يرزق لحكمة ويمنع لحكمة،وحكمته لا تظهر لضيّق الأفق، والفقر يعطيك مساحة للتأمل، لرؤية الفقراء من أمثالك، لشكر الله علي نعمة أنك ليس من طبقة أدنى، وسؤال نفسك: هل الأغنياء سعداء حقاً ؟!!

هؤلاء الذين يرفضونك، والأصدقاء الغاضين دون سبب واضح، والذين ألغوا متابعتهم من غير إبداء أسباب، وهؤلاء الذين ألغوا الصداقة، كلهم لا يستحقون، لا يستحقون أن تغضب لفراقهم، فهم سيجدون من يريدون، والأهم أنهم أفسحوا مجال فى حياتك لشخص أفضل!!!

عملك الذي لا يرضيك، أبوك الذي يهينك، زوجتك سيئة الطبع ، إبنك العاق ، كل ذلك وغيره إلي زوال .

ولكنك مثلي لن تقتنع بكل ذلك، وستقبع فى همومك وأحزانك ظاناً أنها لن تنتهى، فتنتهي ويأتي غيرها ، فتتعامل معها كما تعاملت مع سابقتها ، فينتهي عمرك وأنت مهموم .

أنصحك أن تنسي وتعيش وتضحك وتحب وتري الحياة كأنها فرصة للسعادة، وانجح فيما فشلت فيه وفشل فيه من علي شاكلتي ممن يخافون من خلع نظارته السوداء حتي لا يحرق ضوء الأمل عينيه .

الأحد، 5 أبريل، 2015

نادرة


في بلدنا الحبيب نادراً ما تجد عمل مناسب لما درسته وتعلمته من خراء علمي
وإذا وجدته فإنه يحتاج لخبرة والخبرة من العمل والعمل غير موجود ، وتظل تدور فى دوائر مفرغة لا نهاية لها!!!
وإن حنّ عليك أحدهم وجعلك تعمل بدون خبرة فإنه سيمتص دمك ويعطيك ما تقتات به إن كفى - من الأخر بتشتغل بلقمتك :) -
وهذا بالضبط ما حدث معي.

ولأن عملي الصباحي - الذي يدعون أنه فى مجالي كذبا وزوراً - لا يكفي مواصلاتى وأكلي وشربى، قررت أن أبحث عن عمل مسائي فى أى مجال حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا،وهذه إحدي المرات :
رأيت صيدلية فخمة عليها أرقام مميزة موحدة زي بتاعة كنتاكي ، فقلت بالتأكيد هي مجموعة صيدليات ، أذهب وأسأل لعلنى أجد أي شئ وأحقق أملي بأن أكون مهندس وأفتح صيدلية :)

دخلت الصيدلية فإذا بي أجدهم كلهم بنات، ولأني كما تعلمون " نيلة " فى التعامل معهم قررت التراجع بدون خساير، ولكني تذكرت فى اللحظة الأخيرة أن نظرتهم لي لن تكون سوي " أحدهم يريد منشطات جنسية وامتلكه الحرج :) "
فالتفت فوجدت أخيرا شاب فقلت له :

- مين المسئول هنا ؟
- كلنا مسئولين
- يا عم مين الكبير ؟
- كلنا كبرات
فضحكنا قليلا ، ثم أشار لي وقال :
- دكتور محمد
كهل فى أواخر الأربعينات بلحية خفيفة جعلنى أقول فى سري " الحمد لله "
- أؤمر
- كنت بأدور علي شغل بعد الضهر ؟
- بس ده فرع انت تروح الإدارة ، بس قولي إنت خريج إيه ؟
- مؤهل عالي 
- أيوة يعني خريج إيه ؟
- ما هو أنا مش عايز حضرتك تتريق عليا 
- حأتريق ليه بس ؟
- أنا مهندس 
- لا حول ولا قوة إلا بالله
- يا ريتك اتريقت عليا :)
- روح الإدارة وإن شاء الله تلاقي حاجة تناسبك 

شكرته وانصرفت وقد احمرت أذناي من الحرج ، وعلمت أنه في بلدنا الحبيب أن تعمل فى غير مهنتك فهو عار ، وإن عملت فى مهنتك فستعيش عيشة الكفاف ، وما دام كدة ميت وكدة ميت أنا حأخاف من إيييييه :)

السبت، 4 أبريل، 2015

لا شئ خاطئ


كفاك لوم لنفسك المسكينة

فلا شئ خاطئ فيما صنعت

ولو عادت بك الأيام ما أظنك ستقتنع بفعل غيره

لا شئ خاطئ في حبك

لا شئ خاطئ فى إرادتك لحب طاهر عفيف لا يغضب الله

لا شئ خاطئ في عدم قول " بحبك " إلا في وقتها المناسب الحلال

وعندما تشعر أنك تحس بها حقاً

لا شئ خاطئ فى بخلك بأموال أبيك أعطاكها لتتعلم 

لا شئ خاطئ في كل ما فعلت 

ولا مبرر واحد مقنع علي وجه الأرض للخيانة 

كان يكفيها أن تقل لك لا أريدك 

وينتهي كل شئ 

ولكنها أبت إلا أن تكون إحتياطي علي " قائمة العرسان " !!!