الخميس، 31 ديسمبر، 2015

وقفات في تعاقب السنين

ها نحن أولاء نودع عامًا هجريًّا بعد انقضائه، ونستقل عامًا جديدًا..
بل إن هذا العام الخامس في بداية عِقْدٍ جديدٍ من تاريخ المسلمين، بعد أن شارفوا منتصف العقد الثالث (رُبْعَ قَرْنِ) من هذا القرن (الخامس عشر الهجري).
فالمسافر حين يجتاز مرحلة طويلة من الطريق فيحط الرحال، ويقف ليستريح، فيتلفت وراءه ليرى كم قطع؟ وينظر أمامه ليبصر كم بقي؟.
والتاجر تنتهي سنته؛ فيقيم موازينه ويحسب غلته، ليعلم ماذا ربح؟ وماذا خسر؟ ".
أينقضي عام ويدخل عام، وتمر الأيام والأعوام.. دون أن نقف عليها ساعة نستفيق من غفلتنا ونفكر ونعتبر؟
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فما أحرانا أيها الإخوة الكرام أن نكون أشد حرصًا على أعمارنا وأوقاتنا من التجار والصناع وغيرهم . قال الإمام الحسن البصري-رحمه الله-: "أدركت أقوامًا كان أحدُهم أشحَ على عمره منه على درهمه". 

وفيما يلي أقف بعض الوقفات في تعاقب الأعوام والسنين :
1ـ التأريخ الهجري نقطة مضيئة في حياة الأمة :
أجمع الصحابة في عهد عمر بن الخطاب على اختيار التاريخ بهجرة النبي، لما في ذلك الحدث العظيم من نصر وتمكين وقيام دولة الإسلام في مدينة رسول الله ، وقد جرى على ذلك سلف الأمة، ولا يصح استعمال التاريخ الميلادي أو ما أشبهه استقلالاً، فالتاريخ الهجري مرتبطة به عبادات عديدة، كما أن له تاريخًا وثيقًا بتاريخ الأمة وهويتها.

2ـ معادلة معكوسة : 
ينقضي العام فنظن أننا عشناه وزدنا عامًا، وفي الحقيقة قد فقدناه ونقصنا عامًا من أعمارنا، وربما يعجب من هذا الكلام ! وهو حق، قال الحسن البصري -رحمه الله-: "يا ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذَهَبَ يوم ذَهَبَ بعضك".
فكل عام يمضي من أعمارنا نقترب به من الموت، ونهاية المطاف أشبه بالموظف الذي يأخذ إجازة ثلاثين يومًا، إذا قضى فيها عشرة أيام، يكون قد خسر منها عشرة أيام فصارت عشرين يومًا، فإذا انقضت الإجازة فكأنها لم تكن.


3-الحذر من التسويف والتأجيل :
من الأمراض الاجتماعية الشائعة في مجتمعاتنا كثرة تأجيل الأعمال والتسويف في أدائها، حتى تمر الأيام والسنون الطويلة ولم نفعل شيئًا، ونحن لا ينقصنا العلم، بل ينقصنا الشروع في العمل بما نعلم .
وما أجمل الحكمة المشهورة : "لا تؤجل عمل اليوم إلى غد" . ومع ذلك كله فكثير من الناس يُسوفون ويُؤجلون، ويقولون سوف نعمل كذا، وسوف نتوب! وجاء عن بعض السلف : (أنذرتكم سوْفَ).
وأضرب لذلك مثالاً؛ تبدأ الدراسة فيقول الطالب : أذاكر غدًا -إن شاء الله-، ثم يأتي الغد فيقول بعد غد.. وهكذا يؤجل من يوم إلى يوم، ومن أسبوع إلى آخر حتى إذا اقترب موعد الامتحان، وأصبح أمامه وهو لم يذاكر؛ ندم أشد الندم على ما فات في تسويفه وتفريطه، ولات حين مناص.
وهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوصي ألا يؤخر عمل اليوم إلى غد، خشية أن تجتمع الأعمال الكثيرة، فتضيع الواجبات.
وكان عمر بن عبد العزيز-رحمه الله- حريصًا على أداء الواجبات والأعمال وعدم تأجيلها، وذات يوم قال لَهُ أحد أبنائه: لو أخرَّتَ عمل هذا اليوم إلى غد فاسترحت؛ فقال : قد أجهدَنا عمل يوم واحد، فما بالك بعمل يومين مجتمعين .
وقال الشاعر :
إن أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا *** ندمت على التفريط في زمن البذر
4ـ استدراك ما يفوت من العمل واستغلال مواسم الخير : 
كثير من الناس يُبذرون في أوقاتِهم، والوقتُ سريعُ الانقضاء، فلا نجدهُ حتى نفقدهُ، ولا يكادُ يبدأُ حتى ينقضي، فلا يعودُ أبدًا.
وإِنْ فات عملُ الخير في النهار؛ فالليلُ خلفة منه قال تعالى : (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا)، وكان من عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا غلبه عن قيام الليل من نوم أو وجع، صَلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعة . بمعنى أنه يُصليها في الضحى، أي يستدرك بالنهار ما فاته من الليل، وفي الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام: "من نَامَ عن حزبِهِ، أو عن شيءٍ منه، فَقَرَأَهُ فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتِبَ لَهُ كأنَّمَا قَرَأَهُ من الليل". وقال تعالى : (وجعلنا الليل والنهار آيتين فَمَحَونا آيَةَ الليل وَجَعلنَا آيَةَ النهَار مُبْصِرَةً لِتَبتغوا فَضلاً من ربكم ولتعلموا عَدَدَ السنينَ والحسابَ وَكُلَّ شَيءٍ فصلناه تفصيلاً). وكذلك استغلال مواسم الخيرات: استغلال شهر رمضان بالصيام والقيام، وصيام شهر الله المحرم، لا سيما عاشوراء، وصيام ست من شوال، وعشر ذي الحجة، وكذلك قيام الليل والإنفاق والبر والجود وسائر الطاعات.

5ـ لا يأتي عامٌ إلا والذي يليه شرٌ منه.
بوب البخاري -رحمه الله- باب "لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه"، وذكر فيه حديث أنس: "لا يأتي زمان إلا والذي بعده أشرُّ منه حتى تلقوا ربكم" . قال ابن بطال : "هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال، وذلك من الغيب الذي لا يُعلم بالرأي وإنما يُعلم بالوحي" . والمقصود لا يأتي زمان إلا والذي بعده أَشَرُّ، مثل كثرة الفتن وابتعاد الناس عن معين الشريعة وانغماسهم في المعاصي كلما مرت السنون والأعوام، وهذا من حيث الأعم .
ويقول عبد الله بن مسعود معلقًا على حديث "لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة": "لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالاً يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله؛ فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون". ومن طريق مسروق عن الشعبي -رحمهما الله- قال: "وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها، ولكن بذهاب العلماء، ثم يحدث قوم يُفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه".
ومصداق ذلك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- : "إنَّ الله لا يقبضُ العلم انتزاعًا ينتزعُهُ من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناسُ رُؤوسًا جُهالاً فسُئلوا؛ فأفْتَوا بغير علم، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا" .
ففي الأعوام المنقضية القريبة فقدنا كوكبة من العلماء والفضلاء والدعاة، يتصدرهم : سـماحـة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ علي الطنطاوي، والشيخ مناع القطان، والشيخ عطيـة محمد سالم، والشيخ مصطفى أحمد الزرقاء، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والشيخ أبو الحسن الندوي، والشيخ سيد سابق، والشيخ محمد بن صالح العثيمين وغيرهم..-رحم الله الجميع-، وإن أمة منها هؤلاء لأمة خيرٍ وَهُدى، وفي رحيلهم تبعات ومسؤوليات، وعبر وآيات، وما يعقلها إلا العالمون.

6ـ الحياة قصيرة وإن طالت في نظرنا :
الكل منا يعلم أن الحياةَ الدنيا لها أشكال كثيرة وألوان عديدة، ويريد أن يعب من لذائذها الكثير، ويستمتع بشهواتها، ويحرص على الاستمتاع بلحظاتها، لكن حياتنا الدنيوية متعتها زائلة، وشهواتها رخيصة مهما بذل الإنسان في أثمانها، وساعاتها قصيرة مهما طالت، وكل منا سيلقى حتفه وهلاكه ولو بعد حين .
قال مطرف بن عبد الله -رحمه الله-: "إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا نعيمًا لا موت فيه" ، ولا ندري من يعيش يومًا آخر أَوْ عامًا جديدًا؛ بل لو تأملنا أعمارنا على اختلاف فيما بيننا لوجدنا أن عمرنا المنصرم سواءً أكان أربعين سنة أم ثلاثين أم عشرين.. أشبه بدقائق مرت مرور الكرام، وهكذا الحياة الدنيا قصيرة؛ فالحذر من التقصير!، يقول النبي – صلى الله عليه وسلم-: "ما لي وللدنيا، إنما مَثَلي وَمَثَلُ الدنيا كمثل راكبٍ قَالَ في ظِلِّ شجرةٍ، ثم راحَ وتَرَكَهَا"، وعن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال أخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بمنكبي، فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابرُ سبيل". وكان ابن عمر يقول : "إذا أمسيتَ فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظر المساءَ، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" (رواه البخاري) وخرجه الترمذي، وزاد فيه: "وعُدَّ نَفْسَكَ من أصحاب القبور".
فالحذر الحذر من الاغترار بالدنيا والانغماس في شهواتها، قال أحد السلف: "لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد".
فالإنسان المسلم يُؤمن بما بعد هذه الحياة الدنيا فيُدرك قيمة الزمن، ويُسخر ساعات هذه الحياة للبِرِّ والتقوى، وللعمل بما يُرضى الله تعالى (يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم).


7ـ دور الأمة في تسخير الأوقات :
إن الأمم تحسب أعوامها بمقدار ما تبنيه وتقدمه للبشرية جمعاء، فالسلف الصالح-رضوان الله تعالى عليهم- بنوا الحضارة الإسلامية في أزهى صورها في زمن قصير حتى أفاد من حضارتهم المجيدة الأمم الأخرى في الشرق والغرب، وشهد القاصي والداني بعظمة تلك الحضارة في ذلك الزمن القصير بعد ظهور الإسلام وانتشاره، وبقوة أولئك الأفذاذ المؤمنين بالله ورسوله، وسخروا إمكاناتهم العقلية والجسدية والزمنية لخدمة دينهم الذي ارتضاه الله لهم، فكانت أوقاتهم محسوبة منظمة، فلم يضيعوا فرصة، ولم يهدروا طاقة إلا فيما يبني أمتهم ويعلي مكانتهم بين الأمم والشعوب .
ولذا فالأمة التي لا تحسن الإفادة من الوقت لا تكون في مركز الصدارة والقيادة، وإنَّ مما يؤسف له أن غير المسلمين-في الوقت الحاضر- أشد حرصًا على الانتفاع بالوقت في العمل والبناء والجد والانضباط، أما المسلمون فهم أزهد الناس في الإفادة من أوقاتهم، فكثيرًا ما يمضونها في العبث والقيل والقال، وهم مسؤولون عن تضيع أوقاتهم ومغبونون بها، والناس عموما يعرفون قيمة الوقت، ولكن كثيرين لا يعرفون كيف يستغلونه، وذلك مصداق قول نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس:الصحة والفراغ" (رواه البخاري)  ، يقول ابن بطال-رحمه الله-معلقًا على الحديث: (كثيرٌ من الناس) "أي أن الذي يوفق لذلك قليل" . وجاء عن عمر بن الخطاب قوله : "إني لأكره أحدَكُم سُبهللاً لا في عمل دنيا ولا في عمل آخره" ومعنى سبهللاً : أي فارغًا.
يقول الوزير ابن هبيرة :
الوقتُ أنفسُ ما عنيت بحفظه *** وأراهُ أسهل ما عليك يضيعُ
مع ملاحظة أن الوقت إذا لم يشغل بالخير شُغِلَ بالباطل، وكما يقال: إن الشيطان يسكن حيث يجد المكان فارغًا. 
8ـ التخطيط للمستقبل :
من الأمور المهمة التي ينبغي أن نتوقف عندها في انقضاء الأعوام، مسألة التخطيط للمستقبل، كيف نخطط لمستقبل الأمة الإسلامية مستلهمين الأعوام الماضية، مستشرفين الأعوام القادمة، مقدرين حاجات الأمة وعجزها، ومحاولة سد هذه الثغرات في المستقبل؟ والجواب على ذلك يكمن في وضع الخطط العملية الإيجابية الممكن تحقيقها على مراحل وخطوات؛ فالتخطيط للمستقبل يقوم على الإفادة من أحداث الماضي-قربت أم بعدت- حتى يتكامل البناء الحضاري للأمة الإسلامية، وترجع قيمتها بين الأمم، وهناك دراسات تُعنى بالمستقبل برع فيها الغرب، فما أحرانا -نحن المسلمين- أن نعد العدة لمستقبل الأيام والسنين ونخطط لها ونبتعد عن الأعمال العشوائية والارتجالية في حياتنا. 


 دكتور / عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين 

الاثنين، 28 ديسمبر، 2015

مايكل ديفيد وايز


محامى أمريكي ولد عام 1967 في مدينة هيوستن ، ودرس الحقوق فى جامعة تكساس وتخرج منها عام 1993 ، ودرس أيضاً الفلسفة في جامعة هارفرد لمدة سنتين .

وفور تخرجه  عمل وايز مع زميله بول دانزيجر على العديد من القضايا السياسية والتجارية ، كما عمل كمدرس مساعد في كلية الحقوق بجامعة هيوستن وكلية جنوب تكساس للحقوق .

وفي عام 1998 اخترع أحد المخترعين حقنة أمنة قابلة للإستخدام مرة واحدة ، وبإستخدامها ستقل ألاف الحالات من انتقال الأمراض فى المستشفيات خاصة تلك الموجودة فى الدول الفقيرة ، ولكن منظمة المشتريات ( GPO ) رفضت اعتماد اختراعه الأمن لأنه أكثر تكلفة .

ولم يجد المخترع أمامه إلا مايكل وبول ليرفع قضية ضد المنظمة ، وواجه وايز حرب ضروس مع المنظمة واغراءات كثيرة ، ولكن القضية لم تذهب للمحكمة لموت وايز .
ففي الثاني من أكتوبر عام 1999 وجد مايكل وايز متوفياً فى منزله ، وأعلنت السلطات أن سبب الوفاة هو جرعة زائدة من المخدرات وأغلق التحقيق على ذلك .

وفى السنوات القادمة توفى جل المحامين الذين عملوا فى قضايا ضد المنظمة فى ظروف غامضة .

وتم إنتاج فيلم بعنوان Puncture عام 2011 من بطولة كريس إيفانز، تكريماً لدور وايز فى هذه القضية .

السبت، 26 ديسمبر، 2015

شروط مسح الجوربين


من التيسير الذي وفره الدين للمسلمين المسح على الخف والجورب ، وهو أمر ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله، وعليه العمل عند كافة أهل العلم من أهل السنة.

 وللمسح على الخفين أو الجوربين شروط : 
أولاً: أن يكون ساترًا لمحل الفرض, فلا يُمسح على الجوارب القصيرة التي تكون دون الكعبين .
ثانيًا: أن يكون صفيقًا، لا ترى البشرة من ورائه, فلا يُمسح على الجورب الشفاف، واختار جماعة من الفقهاء - كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن عثيمين - جواز المسح على الجورب الذي فيه ثقوب، وعلى الجورب الشفاف ما دام يصدق عليه مسمى الجورب، ولأن الرخصة مبناها على التيسير.
ثالثاً: أن يكون الجورب مباحًا، فلا يُمسح على جورب الحرير للرجال، ولا على المسروق، والمغصوب.
رابعاً: أن يكون الجورب طاهرًا، فلا يمسح على الجورب المصنوع من شيء نجس، كجلد خنزير، ونحوه.
خامساً : أن يكون المسح فى الوقت المحدد شرعاً ، وهو يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر .

أما متى يبدأ وقت المسح ؟
فللعلماء في هذه المسألة قولان معروفان : 
الأول : أنها تبدأ من الحدث بعد اللبس 
الثاني : تبدأ من المسح بعد الحدث وهو الراجح 
وقال الشيخ ابن باز - رحمه الله - : 
" الصواب أنه يبدأ من المسح بعد الحدث، إذا لبسته على طهارة ثم أحدثت ببول أو ريح أو غيرهما ثم توضأت أول وضوء هذا هو المبدأ، فإذا أحدثت مثلاً بعد الظهر ثم توضأت للعصر يكون وضوء العصر هو أول شيء، فإذا جاء العصر الثاني تخلع، وهكذا لو أحدثت في الضحى ومسحت على الخفين بعد الطهارة للظهر يكون المبدأ الظهر، فإذا جاء الظهر غداً خلعت وتوضأت للظهر، وهكذا.. البدء يكون من المسح بعد الحدث في الطهارة التي بعد الحدث أول ما لبست. " وهو ما رجحة الأوزاعي وأبو ثور  
والله أعلى وأعلم 

السبت، 12 ديسمبر، 2015

ثقتى أنا


ليس عيباً ولا محرماً أن أكون خائفاً 
ولكني دائماً ما أخشى إعلان ذلك 
فأعذو عدم رغبتى فى الإرتباط
بأني لا أريد الأن 
وما زلت صغيراً 
وأشياء من ذلك القبيل 
ولكني فى الحقيقة ترتعد فرائصي رعباً 
من الزواج وتحمل المسئولية 
وأخشى أن أكشف عن ذلك 
لأنه لدي الجميع من يخاف من المسئولية 
هو شخص لا يتحمل المسئولية !!

وهناك سبب أخر 
ليس سببه أني غير مؤمن بأن 
" عفوا تعفكم نسائكم "
ولا سببه أعمالي السيئة 
فبفضل الله وحده لم أخادن امرأة فى حياتى 
ولكن الأخلاق اندثرت 
ولا يرى إلا الظاهر القبيح 
وانحراف الفتيات أصبح لا حد له

وقد تظني للوهلة الأولى 
عدم ثقتى فى النساء 
ولكنك مخطئة 
فأنا سريع الثقة فى الجميع 
رغم إقتناعى بأنها تكتسب ولا تمنح 
ولكن ثقتى بنفسي هى المعضلة 
فدائماً أرى نفسى غير كفؤاً لأحد
وما الذي يميزنى عن باقى الرجال 
حتى تنقطع امرأة واحدة لي دون باقى الرجال 
ما الذي أمتلكه حتى تكتفى بي ؟!!
دون أن تخونني مع أحدهم ليعوض النقص والخلل الذي أحدثه فى حياتها 

والحقيقة أن ثقتى لا تعدم إلا من جانب النساء 
فهي مرتفعة وأحافظ علي الحد الفاصل بينها وبين الغرور 
ولكن عند النساء 
لا أجد من تلك الثقة ما يكفى ليجعلنى أقدم على خطوة الإرتباط 
على الأقل فى الوقت الحالي 

السبت، 5 ديسمبر، 2015

صاحب المال والجمال والسلطان


دوماً ما كنت أتسائل عما يجعل الإنسان حزيناً 
ما الذى يدفع الإنسان مختاراً أو مرغماً أن يحبس نفسه داخل ذلك الشعور المزري 
الذي يجعله يكره كل ما حوله حتى يتمكن الكره من ذاته فيكره نفسه ؟!!
وجل ما توصلت إليه من الأسباب هى مادية ولا تكون بالضرورة متعلقة بالمال 

ووجدتنى أسأل نفسي 
صاحب المال الغني ، ما الذي يشقيه ؟!!
إن أراد الطعام فليشترى أشهاه 
وإن أراد النساء فليتزوج أجملهن أو يكفى أن يشتريها 
وإن أراد العطور فباريس ليست بعيدة 
وإن كانت متعته فى العلم 
فلينقطع للعلم عند شيخه ولا يخشى الفقر 
أو ليسافر لأكبر الدول العلمية وليطلب العلم 
وإن أصابه مرض ، فليسافر إلى أخر الدنيا حتى وإن لم يشفى فقد أخذ بكل الأسباب الممكنة 
فليشترى الذمم أو ليتبرع لمستشفى السرطان 
فأين كان متعته سخر ماله لتحصيلها 
فأنى لمثل هذا فليشقى ؟!!

وصاحب السلطان ما الذي يشقيه ؟!!
فبكلمة يهدم مائة مدرسة ، وبكلمة يبنى ألف مشفى 
وبكلمة يقتل ألاف ، وبها ينتشل مثلهم من المرض والفقر 
والكل يتوود إليه يطلب رضاه ويخشون سخطه 
فأنى له أن يشقى ؟!!

وصاحب الجمال ، ما الذي يشقيه ؟!!
تركه محبوبه ، فالدنيا كلها تود أن تكون محبوبه 
وبجماله يأسر صاحب المال والسلطان 
ويصير ما يملكونه إلى يديه ، فأنى له أن يشقى ؟!!

وكل ما قلته لا قيمة له إذا قورن بالواقع 
فالكل لديه ما يحزنه 
ولا تستقيم الدنيا لأحد 
فما يقلقني ويشغل بالي ويحزنى هو أخر شئ قد يخطر على بالك 
وقد تقدم على الإنتحار من شئ لا أسميه إلا بالتافه 
وصدق أبو العلاء حين قال : 
كل من لاقيت يشكو دهره 
ليت شعرى هذه الدنيا لمن ؟!!