الجمعة، 30 ديسمبر، 2016

الثلاثاء


ما يجعله يذهب إلى عمله في تلك الوحدة الصحية النائية ... ويصل إلى هناك بركوب القطار والأتوبيس والتوكتوك ويسير قليلاً
ويبتسم لنكات رئيسه اللزج ... ويصادق زملاء لا يود رؤية وجوههم
ليتقاضى في نهاية الشهر بضع جنيهات بعد تطبيق الكادر !!ِ

ما يضطره لفعل ذلك وزيادة ... هو أنه لا يتكلف عناء الإعتناء بشئ ...
مرضاه من أهل القرية الفقراء الأميين الذين لا يأبه أحد لهم، فلو قتل أحدهم بتشخيصه، لن ينتبه أحد لذلك... ولربما قال أحدهم :
" لو أخذ الأدوية التي كتبها الدكتور مجدي لما أصابه ما أصابه "

" مجدي " هو اسمه الذي طالما مقته ، فهو إسم لا يُعرف ماهية صاحبه ، فهناك أسماء بمجرد نطقها تعرف حالة صاحبها النفسية وديانته والطبقة الإجتماعية التي ينتمي إليها ... أما اسمه فهو مطاط يشع لزوجة كنكات رئيسه .

لم يذكر أن رئيسه قد عاتبه مرة عن حضوره المتأخر ، ولا انصرافه المبكر ، ولا غفواته بين ذلك .
لا يعتني بمظهره فوق ما يجعله نظيفاً ، ولا يلقي بالاً بما تبقى من شعيرات رأسه على أي جانب تميل ، ولا يشغل فكره بزميلاته في العمل ... وكان قد واجه مشكلة دائمة طوال حياته في التعامل مع من يكتسبن لفظ " زميلات " !!
ولكنهن لا يزدن عن عفاف الممرضة البدينة التى تنهج لمناولتك بعض الشاش من على منضدة مجاورة ، ومدام سماح الإدارية العجوز التي بلغت المعاش إلا قليل ، وهند عاملة النظافة التي تغرقكك في مشاكل أطفالها 

حتى كان أحد أيام الثلاثاء ... يومه المفضل ... أو كان كذلك ... دائماً ما كان يشفق على الثلاثاء ويشعر بمقت الناس له، ولم يحدث فيه شئ يجعل بينهما عداء قبل ذلك اليوم ... لتصير الأيام كلها بلا لون ... بلا حالة مزاجية ... بلا فراغ للرأس.
جاءت هي ... سلوى ... الطبيبة المعاونة له في الوحدة .

ليقل أحدهم إلى هؤلاء الذين يوزعون الأطباء على وحداتهم ، أن يراعوا إرسال مثل تلك الطبيبة إلى شارع الهرم . فمكانها الطبيعي على إحدى الأرصفة بجوار ملهى ليلي بعباءة سمراء ملساء تكشف عن تضطاريس جسدها .
سلوى طبيبة حديثة التخرج قمحاوية تميل إلى الإسمرار  بعيون سوداء ووجه غير معين ، وإنحسار طرحة تدعي كذباً شعراً أملساً  ، وأحمر شفاه صارخ صُنع خصيصاً للبغايا، وقد وُضع بطريقة غير محترفة في محاولة للهروب بذلك من فئة صُنع لها .
وحمالة صدر  تبوء بالفشل في تكوين صدر من لاشئ، وملابس ضيقة يسترها بلطو طويل ينم عن تردد بين العفاف و التبرج.

في اليوم الأول أحب أن يضع الأمور في نصابها الصحيح، فهو لا يرغب فيها وهي لن ترغب فيه، فأخبرها أنها في مقام أخته الصغرى.
ولكن ذلك لم يمنعه من محاولة أن يكون الرجل اللطيف المحبوب، فتلك شهوة الرجال الخالدة في استمالة قلوب النساء ... ولكنها قابلت ذلك بتجهم حصري له ، في حين أن الغمزات والضحكات وصلت إلى حامد فرد الأمن.

يكره موقفها المتردد منه، فهي لا تحبه، ولا تبغضه، فكانت كما وصف العراب : " لا تعطيه أي شئ ... وفي الوقت نفسه لا تجعله يقنط ويرحل "
جعله ذلك يلعن حظه العاثر مع النساء ... حتى الساقطات تنام مع الكلاب في الأزقة، و يدعين الشرف عنده وهو لا يرغب فيهن أصلا ... سوى أن يشعر أنه ما زال يعيش، ولا ينقصه طرف .

خرج في ذلك اليوم مبكراً كعادته ، وصرير أسنانه كعجلات قطار على قضبانه من الغيظ ، وود لو أكل أصابعه لا أن يعض أنامله ... ولا يدور بخلده إلا شئ وحيد ... كيف أترك تلك الوحدة التى لم أعد أهنئ فيها بعدم الإعنتاء ؟!!

أشهراً تمر ... ويأتي ثلاثاء أخر ... يفيق من غفوته على زغرودة
- عقبالك يا دكتور مجدي، خد شوكولاتة
- يتناول إثنان ... إيه يا هند، جوزك إتجوز عليكي ؟
- تف من بقك يا دكتور، الدكتورة سلوى حتتجوز، وقدمت استقالة عشان ح تسافر برة لجوزها ... والله والله عروستك عندي يا دكتور.
- ليه يا بت ، هو حد قالك إني كنت مخمن على الدكتورة سلوى ولا إيه ؟!!
- أنا قلت حاجة ... أنا بس عاوزاك مبسوط ... خش شوف صورة عريسها على الفيس ... حلاوة إيه وطول إيه وعرض إيه ... وشعر إيه ( مع حركة فم الأنثى المصرية على الجانبين في سرعة )

أثاره كلام العاملة ... ليدخل ذلك الموقع الذي يكرهه، وما صنع به حساباً إلا ليشعر أنه مواكب للتقدم ... ويدخل حروف اسمها ... ليرى صورتها مع رجل هو الرجل المثالي لكل إنثى !!
ثم أخذ جولة أخرى في بحر رسائله المهملة ... ليجد منها رسالة قديمة
" دكتور مجدي
أنا عارفة إنك ممكن تبصلي بصة مش كويسة
بس أنا دماغي متفتحة وماعنديش مانع
أقولك إني معجبة بيك
وبأخاف أكلمك وأهزر معاك في الشغل ... عشان ماتلخبطش ويبان عليا
لو انت كمان عندك نفس الشعور ... يا ريت تفاتحني في الموضوع
لو لأ ... يبقى كأن الرسالة دي ماتبعتتش "
الثلاثاء 3 / 11 / 2015

نظر في الساعة قبل أن يغلق الهاتف ... ما زال الوقت مبكراً على الإنصراف ... أغمض عينيه مبتسماً ... أخيراً سأنعم ثانية بعدم الإعتناء .


الأربعاء، 28 ديسمبر، 2016

البيت .... لـــ بهيجة حسين


** قالت : لا تبك يا ولدي أنت رجل والرجال لا يبكون 
لا يا جدتي ، الرجال في بلدي خُلقوا للبكاء 

........................................................

** ولمحتك من بعيد تسيرين مجهدة وسط السائرين، وعندما التقيت عيناي بعينيك اكتوت روحي بملح العطش الذي شقق شفتيك .

........................................................

** أحبها ولم أستطع التخلص من هذا الحب ، أعرف أنك أفضل منها ، لكنه الحب الذي لا نختاره ، هو الحفرة التي نسير إليها ، ونحن نعرف أننا سنقع فيها ، ومع ذلك نواصل السير . أحببتها لدرجة أنني لا أقدر على النظر في عينيها ، هي الألم العذب الذي لا توجد السعادة والاكتمال إلا به . هي التي عرفت معها معنى أن أطير فوق السحاب ، وأن ألمس السماء بأصابعي . إنه الحب الذي لا يأتي سوى مرة واحدة في الحياة ، ولا يحكمه عقل ولا منطق ، لأنه محكوم بنفسه حتى لو كان خطيئة ، تضائلت أمامها كل روايات الحب المكتوبة ، وعجزت أنا عن كتابة حبي لها ، فهو لا يُكتب لأنني أعيشه وأتنفسه .

..................................................

** ليس للفضيحة لون ، للفضيحة طعم العجز المر .

........................................................

** تمنيت دنيا أخرى لكم ليس فيها قتلى ولا قتلة .

الأحد، 25 ديسمبر، 2016

كيف علمت الملائكة ؟!!


قال تعالى : " وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " ( البقرة: 30 )

تلك الأية تثير في بعض النفوس أسئلة ، قد يقع المرء في المحظور إذ لم يتتبع أراء العلماء في ذلك ، مثل :
كيف علمت الملائكة أن البشر سيفسدون في الأرض ؟!!
وهل كان سؤال الملائكة لربهم إعتراضاً على خلق الإنسان ؟!! أو حسداً له ؟!!

أقول وبالله التوفيق
اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال :
القول الأول : أن الملائكة قالت ذلك بعد إعلام الله تعالى لهم بطبيعة ذرية آدم عليه السلام، وأنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، وهذا مروي عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة وابن جريج وابن زيد وهو قول أكثر المفسرين .
قال قتادة: كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فلذلك قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها.


القول الثاني : أنهم قاسوه على أحوال من سلف قبل آدم على الأرض ، وهم الجن ، فقد سبقوا الإنسان في الأرض وكانوا يفسدون فيها ويسفكون الدماء .
قال ابن عثيمين : " قول الملائكة : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) يرجِّحُ أنهم خليفة لمن سبقهم ، وأنه كان على الأرض مخلوقات قبل ذلك تسفك الدماء وتفسد فيها "

القول الثالث : أنهم فهموا ذلك من الطبيعة البشرية ، حيث أنه بعلمهم لتكوين الإنسان الجسدي والعقلي ، علموا أنه تركيب يستطيع صاحبه أن يخرج عن الجبلة إلى الاكتساب ، وعن الامتثال الى العصيان .
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية

القول الرابع : أنهم فهموا من قوله تعالى ( خليفة ) أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ، ويردعهم عن المحارم والمآثم ، وإذا كان هناك خليفة يحكم بين الناس في المظالم ، فإنه يلزم من ذلك أن هؤلاء الناس تقع منهم المظالم.
وهو ما قال به القرطبي .
وهنا يتضح أن كل ما قيل من أقوال أهل العلم ما هو إلا إجتهادات واستنباطات ، قد تصيب وقد تخطئ ، لأنه ليس عليها دليل من الكتاب والسنة .
وتلك من الأمور التي لا يضر الجهل بها ، والمطلوب هو تعلم العظة والعبرة من تكريم الله للإنسان وإسجاد الملائكة له .
 ،أما عن توهم البعض لإعتراض الملائكة على خلق الإنسان أو حسدهم له 
 قال ابن كثير رحمه الله : " وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ، ولا على وجه الحسد لبني آدم ، كما قد يتوهمه بعض المفسرين , وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول ، أي : لا يسألونه شيئاً لم يأذن لهم فيه , وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك ؛ يقولون: يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء ، مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ؟!! فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، أي نصلي لك ، ولا يصدر منا شيء من ذلك, وهلا وقع الاقتصار علينا ؟
قال الله تعالى مجيباً لهم عن هذا السؤال : " إني أعلم مالا تعلمون " أي : إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف ، على المفاسد التي ذكرتموها ، مالا تعلمون أنتم ؛ فإني جاعل فيهم الأنبياء ، وأرسل فيهم الرسل ، ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء والعاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم "

الخميس، 1 ديسمبر، 2016

اختيار أم إجبار


أستحلفك بالله 
أستحلفك بكل ما يجوز أن يحلف المرء به 

أن تخبريني 
هل يختار المرء الحب إختياراً ؟ 
أم يٌجبر عليه إجباراً ؟!!

هل اختارك ثم أحبك ؟
أم أحبك ثم اختارك ؟!!

وكيف أحبك أولاً 
وقد حاصروني بحرمة كل شئ 
وحرمة كل إتصال
فانقطعت كل السبل لحبك 

وكيف أختارك 
وقد حاصروني بمظاهر خادعة 
لا ينفك أن تجلس معها جلسة 
لتعلم أن العقل خاوي إلا من بعض المسلسلات التركية والأفلام الهندية 

لا أريد أن أطرق كل باب لألقاك 
فأنا غير مقتنع بثقافة " التدوير " بكل معانيه 
ولا أريد علاقة محرمة 
أشعر فيها أني أسرق 

وبهذا نصل يا حبة القلب 
إلى نتيجة حتمية 
لا أرتضيها أنا ولا انتى 
لا يمكن أن ألقاك في وقت قريب 

الخميس، 24 نوفمبر، 2016

صراع الأندال


الدولة الدكتاتورية تخشى الصوت الواحد ، فربما يوقظ ذلك الصوت أفهام تريد الدولة أن تظل نائمة في جهل وتسليم بحكمة القائد الزعيم الملهم .
وحتى مع كون هذا الصوت لا يٌسمع له إلا من سلّم عقله لشخص مدّعي العلم والثقافة ، فإن الدولة تريد مثل ذلك الصوت إلى جانبها ، حتى تجتذب به أصحاب العقول الزائغة والمترددة .

فقامت الدولة بإقتراح دعوة أبو حمالات إلى مؤتمر الشباب ، وكان ذلك في صالح الطرفين حين قبل الدعوة ، فأثبت أنه يدعم الدولة ومؤسساتها والمجهود الجبار الذي تبذله القيادة السياسية في توعية وتنوير وإعطاء الفرص لصغار الشباب ، وتكون الدولة قد سلطت عليه الضوء وبينت أنه موجود في خياراتها ومقرب ، وظنت بذلك أنها تشتري سكوت رجل لا يقبل الرشوى .
وهذا ما فهمه نظام مبارك ، حيث علم النظام حينها أن مثل ذلك الشخص لا يأتي به ذليلاً إلا بقطع مصدر السبوبة التى تدر عليه المال ، وإلقاءه خلف القضبان ، فيعود ذليلاً يستجدي ويبحث عن واسطة طبّال الأنظمة للعفو .

فما كان من محاولة النظام الحالي إلا أن خرج أبو حمالات في اليوم الثاني ليسب النظام وينتقد بشدة تعامله مع ملفات كثيرة على جميع الأصعدة ، فماذا تفعل الدولة حين تبدأ في فهم طبيعة الرجل ؟

تأتي بالخلوق خادم النظام في كل عصر في صورة المعارض الشريف الأوحد ، فيخرج لا لسب أبو حمالات لأنه انتقد الدولة ، بل اختار سبب يستعطف به جموع الشعب المتدين بطبعه !!
فيقول متصنعاً الغضب ، كيف يسب هذا النكرة الصحابة ؟!!
وكأن أبو حمالات بدأ أمس في سب الصحابة ، والتقليل من شأن ما فعلوه ليصل الدين إلى أب وأم النكره غضاً طرياً .
وأعمل عقله الفارغ في أمور لا يفقهها ، ونصب نفسه حكماً ومفتياً وناقداً لكتب لا يستطيع نطق اسمها !!

وتريد الدولة أن يتصدر ذلك الخلوق المعروف بخلقه للذب عن الصحابة ، لتبغيض الناس في صاحب العقل الفارغ الذي يعمله كثيراً في نقد سيايات الدولة و علاقاتها الخارجية !!


لا أدرى هل يٌضحك الأمر أم يبكي ، وما ذنبي وذنب الشعب المسكين أن يشهد صراعات الأندال ؟!

الأحد، 13 نوفمبر، 2016

الخطاب الأول


من محمد بن سلامة – رجل في غمار الناس - إلى أم عبد الله – أجمل نساء الكون في عيني -

السلام عليكم ورحمة الله
أما بعد ،،،،
فإني أحمد الله إليكي؛ فمنذ أن أراد الله قدراً أن ألقاك لم أعرف إلا الخير .
وتبدل حالي من اليأس والحزن إلي الأمل وعظيم السرور ، وآمل من الله أن تكونى على ما أنا عليه من السعادة .
فها أنا ذا أحقق حلم من أحلامي أن أبعث إليكي بكلمات تصف ما بداخلي ، لكني أراها الأن مهلهلة لا أجمع فيها أطراف الحديث فقد سلب إعجابي بك كل المرادفات، وأصبحت كلمات الجمال والمدح لا ترقى لجمالك ومدحك .

لم أكن أتخيل أبداًَ أن تبدأ حكايتي هكذا ، ولكن من منّا يختار لنفسه ؟! ، فمتى عرفتك شعرت أنني وجدت نصفي الغائب وحياتي القادمة .
وأنا يا رفيقة الدرب إنسان جلف لا أجيد التعامل مع النساء ، فتارة أخجل وتارة أعنّف وتارة أرق وأُشعر !! فلا أستقيم على حال. فيا عناء من اختارت الإقتران بي !!
سامحيني إن قسوت .. سامحيني إن نسيت .. سامحيني إن غفلت .. سامحيني إذا أصابتي الغيرة .. وغيرتي يا حبيبة نار تلظى !!
وليكن سبيل مغفرتك أني أسعى لحبك سعياً وهرولة ، وأريد من سعادتك ما أريده لنفسي ، بل هي نفس واحدة إما أن تشقى أو تسعد.
ولتعلمي أني يمكن أن أكون كل شئ إلا كاذباً .. إلا خائناً .. إلا غادراً .. إلا متعمداً جرحك أو إيذائك .

ويا ليتنا نحيا جميعاً وليتنا... نصير إذا متنا ضجيعينِ في قبرِ
ضجيعينِ في قبر عن الناسِ مُعزَلٍ... ونُقرَنُ يَومَ البعثِ والحشرِ

ولا أريد أن ينتهي كلامي معك، وألا يكون خطابي الأول هو الأخير ، فيا ليت شعري أعرف من أين لي بحروف تصف طيبة القلب وعذب الألفاظ وجمال الخلقة والخُلق .

سلامٌ على من لا يُمَلُّ كلامه...وإن عاشَرَتْهُ النَّفْسُ عَصراً إلى عصرِ


ملحوظة : تأخر حضورك ف سأتخيل :)

الاثنين، 7 نوفمبر، 2016

عصفور الشرق

كلام أعجبني في حوار توفيق الحكيم مع لوسي يعقوب ، أحببت أن أنقله لكم ، إن وجدتم الوقت لمطالعته

** وهل يستطيع أن يدرك أعاجيب الثورة .. أو يشعر بحرارتها .. إلا الشباب ؟
ومن المعروف أن الثورات .. لا ينطبع أثرها إلا على قلب جديد ملتهب ولا يملك هذا القلب إلا الشباب .. في فورة شبابهم .

** الطبيعة البشرية .. اهتمامها أول ما تهتم بالغذاء .. وهو دعامة الحياة .. وضرورة الوجود .. فمنذ خلق الله أدم .. علمه البحث عن الطعام في الجنة .. بفاكهتها .. يأكل منها ما يشاء .. إلا ما نهاه عن تناوله ليعلمه بوجود الممنوعات إلى جانب المسموحات .. فلما أخرجه من الجنة .. ودفع به إلى الأرض .. كان عليه أن يسعى هو فيها .. بحثاً عن طعامه .

** ما أخشاه في القرن القادم أن تضمر في الإنسان عضلة الفكر .. كما يقول العلم .. بأن بعض الأعضاء يضمر بعدم الإستعمال .. وهذا ما وجدته مطبقاً تماماً .. عندما أحضر لي حفيدي جهاز حاسب ليظهر المبلغ المطلوب ..كان به جدول الضرب والطرح والقسمة والجمع ..
والعقل البشري في وضع .. معطل عن التفكير .. وتم وضع هذا العقل والتفكير في عقل ألة .. إذن .. نحن مقبلون على وضع التفكير البشري في عقل الألة .. فأي جيل في المستقبل سوف يظهر على هذه الأرض ؟

** إن المرأة تأتي كالصاعقة .. كالقدر الداهم .. سواء كانت طيبة .. أم شريرة .. فهي في كلتا الحالتين .. سوف تكبل الرجل .. في فكره .. وفي حياته .. وهو في هذه الحالة سوف يفقد حريته تماماً في تشكيل حياته بنفسه ؟

** لقد ناديت بتثقيف المرأة .. تثقيفاً تاماً لتكون زينة البيت .. وأستاذ الطفل .. ومعلم الجيل .. فالمرأة ليست قطعة من أثاث البيت توضع فيه بجهلها .. وعقلها المغلق .. وهي ليست خادماً .. تطعم الرجل .. وتغسل له ملابسه .. ولكنها شريك محترم .. ينبغي أن يجد فيه الرجل متعة عقلية .. تحبب إليه البيت .. حتى لا يهرب الرجال إلى المقاهي والحانات .. هاربين من وحشة المنزل .. الذي لا يحوي غير نساء .. كالخادمات .. إنني أؤيد بقاء المرأة في البيت لكي تكون بحق .. ملكة البيت .. إن من النساء في صدر الإسلام .. من فقن الرجال في فنون الأدب والعلم .. وقد كان لبعضهن مجالس مشهورة .. يحضرها رجال الدولة .. ونوابغ الشعراء والأدباء .. والمغنون ..وكان ذلك في عصر .. لم تزاحم فيه المرأة الرجل .. في المناصب والأعمال .
إن المرأة .. زهرة البيت .. وروحه .. كلنا في ذلك متفقون .. فلنجعلها إذن زهرة يانعة .. ونعرضها قليلاً للشمس والهواء .
إن عقل المرأة .. إذا ذبل ومات .. فقد ذبل عقل الأمة كلها ومات .

** إنني أكره المرأة التي تتشبه بالرجال .. ولا أكره ثقافتها .. إن الأنثى تفقد كثيراً من جمالها وأنوثتها .. إن لم تظل (( أنثى فقط )) .. وسيدات العصر (( المودرن )) سيدات الصالون .. اللائي فهمن الحية والمدنية والتحرر بمفهوم عكسي .. يستنكفن أن يدخلن المطبخ ، إنهن (( زهرات مجتمع ليس إلا )) وهذا في رأيي .. ينافي طبيعة المرأة التى خلقت للبيت .. ومسئولية البيت .. وهذا شططاً في عقل ومفهوم المرأة المتحررة .

** إن المرأة الصادقة كنز .. عرفت فيها ما لم أكن أعرف .. من الوفاء .. والإخلاص .. التفاني في صمت .. ورضيت بفقد حريتي .. لأنني وجدت الحرية مع المرأة التى ارتضت بكل شروطي القاسية .. وهي (( عدم فقد حريتى )) .

** كل المسألة .. أنني وجدت أن المرأة مخلوق .. يريد أن يستأثر بكل شئ في حياتنا .. لذا فإن عداوتي لهذا المخلوق لن تنقطع ما دمت أخشاه .. إن عداوتى ليست إلا دفاعاً عن نفسي .. فلو أن المرأة تمثال من الفضة فوق مكتبي .. أو باقة من الزهر في حجرتي ..أو إسطوانة موسيقية أنطقها وأسكتها بإرادتي .. لما كان عندي غير تقديس وإكبار لا يحدهما حد ..
ولكنها للأسف شئ يتكلم ويتحرك .. ولكنى مع ذلك أعترف أنه من المستحيل أن نرى فى التاريخ حضارة قامت بدونها .. ولا انحطت بدونها .. فإن في يديها العبقريتين .. عبقرية الفناء ، وعبقرية البناء .. وإن صالونات السيدات في أوروبا .. ومجالس الشعر والغناء في الشرق عند العرب .. هي التى أخرجت أجمل ما الغرب والشرق .. من شعر .. وآداب .. وفنون !
إذن ما قيل .. إن مصر الحديثة .. لم تر بعد فناً ناهضاً .. ومن ثم .. لم تبد أمام العالم بعد في ثوب الأمة المتحضرة .. فإن السبب الوحيد .. أن المرأة المصرية ذات الذوق والروح .. ما زالت في مصر .. نادرة الوجود !

** الحب .. ليس غير الحب .. هو وحده الذي يستطيع أن يجعل حياتك سعيدة .

** إنني لا أرى الحب .. إلا في طهارته .. ولا أرى الإنسان .. إلا في قداسته .. وكرامته .. وحاصة الأديب .. أو (( راهب الفكر )) لقد كنت دائما .. أزدرى أولئك الذين ينشرون على الناس أدباً رفيعاً .. وجمالاً بديعاً .. ثم يعيشون حياة .. كلها ضعة .. وخسة .. وقبح .. فالكاتب الحق في نظري .. هو مثل يحتذى به .. في باطنه وفي ظاهره .. وإن لم يكن كذلك .ز فهو إذن مهرج .. يلبس للناس على الورق ثياب الملوك .. وإذا خلا بنفسه خلعها .. وبدا في حقارته .. كأنه شحاذ .

** قال أبو بكر الرازي : " إن مفارقة المحبوب أمر لابد منه اضطراراً بالموت .. وإن سلم من حوادث الدنيا وعوارضها المبددة للشمل .. المفرقة بين الأحبة "

** حتى القراءة التى كان يعتصم بها في ليالي السهاد .. ما أفلحت في إنقاذه

** إن المرأة صاعقة ، خطر ، شر داهم ، قدر يصيب كالمرض والبلاء .. الذي لا شفاء منه !
إذن فالبعد عنها غنيمة .. وأي غنيمة !
ولكنه الألم .. الألم الذي سببته هذه المرأة .. فقربها آلام .. وبعدها آلام .. والحياة معها آلام وآلام .. ولكن الحب قاهر جبار .

** الحب الأفلاطوني .. أو الحب العذري هو أسمى وأنبل ألوان الحب .. إنه حب بلا حدود .. بلا مقابل .. بلا رؤيا .. بلا تعاطف .. إنه إنصهار روح تحترق على الورق .. ولا تبغى أكثر من الإفضاء بما يضني النفس .. لعل هذا الإفضاء إرضاء للروح .. والقلب والفكر .. والجسد !

** لا قداسة عندها لشئ إذا اصطدم بغريزتها .. أو وقف في طريق شهوتها !

** ما الذي يخيفك من غدك ؟ .. أشباح .. ربما كانت تتصاعد من جوف كتبك ومطالعاتك .. وتأملاتك .. ليس أقسى علينا .. من خيالاتنا .. ليس أفتك بنا من أيدي إرادتنا .. وصنع أيدينا .. وليس أرحم بنا .. من يد الله .. وما خلق .. وأبدع .

** آه لو سمع الميت ما يقال خلف النعش من الكلام .. ماذا كان يصنع ؟ لو علم أن هؤلاء المشيعين لا يتكلمون عنه طوال الوقت .. مع أنهم يقولون إنهم جاءوا من أجله .. وأن فيهم من يستنزل عليه اللعنة .. إذا أطال المشي .. وأن منهم من يسلي نفسه وجاره أثناء السير بحكايات ونوادر .. قد تدعو إلى الإبتسام .. أو الضحك المكتوم !
وأن منهم .. من يتكلم في عمله .. ووظيفته .. وتجارته .. وبيته .. وغيطه .. وعمن يخلفه فى العمل .. وعمن يرثه في التركة .. وأن كل ما أنفق من وقت المشيعين في الخشوع لجلال الموت .. لا يتجاوز لحظات .. وأن الصمت الرهيب المفروض إحاطته بنعشه لم يدم أكثر من دقائق .. ثم بدأ التهامس يعلو .. والهمهمة ترتفع .. والثرثرة تدوي بين الصفوف في طنين كطنين الذباب .. ذلك ان الناس غير قديرين على نسيان أنفسهم والسمو على هذه الأرض .. والإرتفاع عن شئون حياتهم العادية ودنيا الفانية أكثر من بضع دقائق .. ومع ذلك .. لماذا نريد من الناس الوقوف أمام الموت .. موقفاً أجل من هذا ..وهو بعيد عنهم .. ومختبئ داخل هذه الخشية المكسوة بقماش .. يتفق مع حالة الميت .. وسنه ونوعه .. إن الموت لا يعني شيئاً .. إلا في نظر الميت نفسه .

** لو رغبت في شي بعد الموت .. فهو أن أقوم في الناس خطيباً .. أقول لهم :
" سيداتي وسادتي .. أولاًَ .. فلتجفف السيدات أعينهن حتى لا تمسح الدموع .. طلاء وجوههن .. وصبغة شفاههن .. وهذا هو المهم . فأنا ما زلت حريصاً على أن تكون المرأة جملية .. فالجمال مهما يكن نوعه .. من خارجي .. وداخلي .. هو العذر الوحيد الذي به نغتفر للمرأة فيه كل تفاهتها .. وحماقتها .. والنساء جميعاً اليوم .. والحمد لله .. جميلات .. والفضل للمساحيق .. وأنت .. كيف تريد مني أن أخبرك بشئ كلفني العلم به .. أن أموت .. لكل دار علومها .. وهل كنت وأنا على الأرض أعلم الأموات كيف تريدون منى الآن .. بعد الموت .. أن أعلم الأحياء .. علوم الدار الأرضية يفهمها أهلها .. وعلوم الدار الآخرة .. لا يدركها إلا أهلها .. مت أولاً وأحضر إلى هنا في الآخرة .. وأنت تعلم .. وتفهم ! "

** إنه القلق .. القلق .. لم أستطع منه فكاكاً .. ليس اليوم فقط بل طوال عمري وأنا سجين القلق .. إنني في حالة قلق دائم .. حتى عندما لا أجد مبرراً لأي قلق .. سرعان ما ينبع فجأة من تلقاء نفسي .. هذا القلق الروحي .. والفكري .. لا ينتهي عندي أبداً .. ولا يهدأ .. إنني سجينه .. سجين الأبد .

** لا خير في فكرة لم يتجرد لها صاحبها .. ولم يجعلها رداءه .. وكفنه .. بها يعيش .. وفيا يموت .

** ليس المهم للإنسان أن ينجح .. بل المهم أن يكدح !

** الرق .. لم يذهب من الوجود لقد اتخذ شكلاً آخر .. يناسب هذا العصر .. لكل عصر .. رقه .. وعبيده 

** كل شئ في الكون .. يدور .. نسأل الطبيعة عن سرها .. فتجيبنا باللف والدوران.

** الثواب في الفن .. كما في الدين .. على قدر المشقة .


الأحد، 28 أغسطس، 2016

نفسي اتسدت


ماعرفش أقولك إيه ؟!!
بس أنا نفسي اتسدت
تخيلي لما يبقى أكتر واحد متفائل وبيدعو للتفائل
يبقى خلاص مش قادر

مش قادر أضحك ولا ألعب رياضة 
وماعنديش أي طاقة إني أكتب أو أقرأ 
أو حتى أفتح نقاش يزيد عن دقيقة مع أي حد

طبعا الظروف الإقتصادية للبلد 
والوضع المادي لي هو سبب رئيسي 
لكن السبب الأكبر هو أخلاق الناس 

اللي بيعرفك على أساس مصلحة 
واللى بيحترمك عشان تخلصله شغل 
واللي يبقى بينك وبينه كلام يروح ينقله
واللي يفتكرلك كلمة ماعلقش عليها زمان عشان يزلك بيها
واللي بيتفضل عليك علشان إنت اللى بتكلمه !!

الناس مابقتش مستحملة بعضها 
ومكشرين دايماً في وش بعض 
ده غير اللى دايماً مترقبين لأى مغفل 
يدور وشه بس الناحية التانية 
يخطف حاجته أو ينصب عليه 

تخيلي أنا أي حد ممكن ينصب عليا !!
لو انتى عاملة حسابك في واحد مصحصح كدة 
وبيتعلم من المطبات اللي بتعدي عليه 
يبقى أكيد مش أنا !!!

يمكن تشوفي إن الموضوع مش محتاج
وإني بأفور 
بس صدقيني 
أنا قربت أبعت جوابات للريس زي ما أحمد حلمي 
كان بيعمل في أسف على الأزعاج
وأقوله 
" ليه يا ريس الناس بتعاملني وحش ؟!! "
بس لاقيت إن الكلام ده لو وصله 
ح يريحني قوي :)
وأنا والله ما فارق معايا
بس نفسي أقابلك قبل ما أموت 

الأحد، 10 يوليو، 2016

سهلة الإرضاء


ماعرفش ليه بطلت أتكلم معك عنك 
بس يمكن لإني فاقد الأمل إني ألاقيكي قريب
أو لأني مش لاقي كلام أقوله وخايف أستنزف مشاعري 
وأنا نفسي أقولك كل حاجة في وشك كدة :)

بس حصلي شوية مواقف مؤخراً عاوز أكلمك بخصوصها 
وخلاني أفكر بخصوص بعض الصفات اللى في معظم الستات
أنا نفسي ماتكونيش قمّاصة :)
ولما تزعلي مني تيجي تقولي على اللى مزعلك وبعدين لو حابة تزعلي ازعلي
لأن العتاب يدل على إن الشخصين مهمين لدى بعض
وإنك تبقى باقية عليا 
وبعد العتاب زي ما قولتلك 
لو لسة عاوزة تبقى زعلانة أنا مش ح أمنعك :)
وأرجوكي بلاش لما أسألك مالك وأنا حاسس إن فيه حاجة مديقاكي 
ماتقوليش مفيش :)

وتاني حاجة 
قاعدة عامة 
أنا عمري ما حيكون قصدي إني أزعلك 
بس أنا عصبي وممكن أتخنق من موقف عادى جدا
فلو زعلتك بدون قصد 
كوني سهلة الإرضاء 
يعني لما أجي أصالحك مرة واتنين
اقبلي الصلح وعاتبيني 
لكن ماتلويش بوزك وترفضينى 
منتظرة مني أبذل مجهود أكبر 
وإنتى ح تعرفي أكيد إن نفسي قصير :)

لو عرفتى إني أكيد ح أحبك 
وميكونش قصدي زعلك 
وتراعي الكلام اللي فوق ده 
أكيد ح نرتاح كتير في حياتنا 

الأربعاء، 8 يونيو، 2016

هل بُلغّت ؟!!

من أعظم النعم التى يحظى بها العبد
أن يطيل الله فى عمره ويُنسأ له في أجله
حتى يُبلغ رمضان تلو رمضان 
فإذا أراد الله به خيراً 
وفقه الله للصالحات في ذلك الشهر
وإن مر رمضان على أحدهم دون أن يُغفر له
فويل ثم ويل ثم ويل !!

ويجب عليك أيها اللبيب أن تتفكر
هل جاء عليك موسم الطاعات والبركات والنسمات
وأنت معافى فى جسدك ؟
أمناً فى سربك ؟
عندك قوت يومك ؟
فإن كانت الإجابة بنعم 
فأبشر
لقد حيذت لك الدنيا بحذافيرها

ولن يشعر بعظم النعمة إلا من فقدها
أو من يراها كل يوم رؤيا العين
وبحكم عملي في المستشفيات 
فإنى أراها كل ساعة !!
جاء رمضان على أناس 
يتمنون الصوم والصلاة 
فلا يستطيعون لعذر المرض
يتمنون أن يجلسوا مع أحبائهم على مائدة الإفطار 
فيجلسون على الغرباء على أسرّة المرض !!

فها هي الأم المكلومة على ملاكها الصغير أصلع الرأس 
ها هي البنت الجميلة التى أزال العلاج الكيميائي شعر رأسها والحاجبين
فأصبحت كأنها من البشر !!
هل تذكرون تلك الأم ؟!!
لم تعد تبكى ولا تصرخ 
وكأن الدموع والعويل قد انقطعا 
فلا شئ بعد الذى خرج !!
هؤلاء جميعاً يأملون ويرجون
لا أن يشفوا فى الحال
فقط يخرجون قبل العيد !!

اللهم لك الحمد على العافية فى النفس والأهل 
اللهم لك الحمد أن بلغتنى رمضان سليماً معافى صائماً 
اللهم اشفى مرضى المسلمين 
وفرّج كرب المكروبين 
وارحم برحمتك قلوب المكلومين 

الثلاثاء، 24 مايو، 2016

رسائل من الجحيم ... لأحمد خالد توفيق


لدينا مشاكل جمة، لكنها لا تُقارن حتمًا بمشاكل الشعب السوري العزيز. كلما كتبت شاكيًا الأحوال أو أكاذيب الإعلام أو تدهور الخدمات والمرافق في مصر، جاءتني رسالة من صديق سوري – أرسلها بشكل غامض ما – من قلب الجحيم مباشرة، يقول لي فيها إن  ما نعانيه هو ضرب من التدليل الزائد.

ولهذا يعتنق عدد لا بأس من المصريين شعار: "فلنتحمل. هذا أفضل من أن نصير سوريا أو العراق أو ليبيا". السؤال هو ما الذي أوصل سوريا وليبيا والعراق إلى هذا؟ هل هي الثورات، أم الطغاة الذين خربوا البلاد بشكل منظم لعشرات السنين ولم يسمحوا بأي معارضة، ثم عندما رحلوا تفكك كل شيء؟ ولو لم يكن القذافي ديكتاتورًا لما بدد ثروة بلاده في مغامرات مجهولة في أفريقيا ونيكاراجوا، ولو لم يكن صدام طاغية لما ورّط بلاده في حرب خاسرة تلو الحرب، ولما غزا دولة مستقلة هي عضو في الجامعة العربية مثل الكويت، ليضع عنقه ووطنه في أنشوطة المشنقة. هل كان من الحكمة الحفاظ على كل هؤلاء الطغاة ليمارسوا النهب ولننعم نحن بالاستقرار؟

صديقي السوري طبيب من أسرة محترمة مستقرة ماديًا، فضلت البقاء في حلب حيث الجذور، ولعل التفسير يكمن في سطور قرأتها في إحدى قصص ستيفن كنج. كان البطل يسأل رجلاً يهوديًا مسنًا: "عندما شعرتم أن هتلر ابن الـ (...) ينوي حرقكم وذبحكم فلماذا ظللتم حيث أنتم؟ لماذا لم تفروا بالله عليكم؟"

سال الدمع من عيني اليهودي المسن وقال: "البيانو.. !". نظر له البطل في دهشة فأردف الرجل: "معظم اليهود لديهم بيانو في المنزل.. عندما يكون لديك بيانو تجد من الصعب جدًا أن تنتقل لبيت أو بلد آخر !".  المثال منحاز لليهود طبعًا، لكنه يتسع ليشمل أشياء أكبر: الذكريات.. الأصدقاء.. الجيران.. الأماكن.. كل هذه تلعب دور البيانو لدى أسر سورية آثرت البقاء.

أرسل لي صديقي الخطاب التالي الذي وجدت من الأمانة أن أنشره كاملاً، وهو ينقل بشكل دقيق الوضع في حلب حاليًا:

"أعلم أنني كنت قد قطعت على نفسي عهدًا بألا أزعجك بأخبار حلب ومأساتها (ولا أعرف لماذا يعتقد ذلك)... ولكنني أعتقد أنك الوسيلة الوحيدة لإيصال ما نحن فيه.. فما من وسائل إعلامية  - من الطرفين - تذكر حلب ومأساتها على الإطلاق.

لا أعرف إن كنت تعرف تمامًا موقع حلب.. حلب هي المحافظة التي تقع شمالي سوريا وهي على بعد كيلومترات قليلة من الحدود التركية, وقد كانت فيما مضى عاصمة الاقتصاد السوري...

منذ حوالي بداية 2012 انقسمت حلب المدينة إلى قسمين، قسم سيطرت عليه المعارضة وتنهال عليه البراميل بشكل يومي، والدمار والموت يتخذان منه منزلاً.. وقسم بقي مع الدولة السورية - النظام - وهو الجزء الحيوي من المدينة حيث توجد الجامعة العريقة والمصارف والمشافي التي ماتزال قادرة على العمل...

أهالي حلب تمزقوا بين الطرفين والكثير منهم خسر أهله ومنزله، واضطر إلى النزوح إلى النصف الآخر، وانقسمت المدينة إلى جزئين لا سبيل إلى الوصول من أحدهما إلى الآخر إلا عبر المرور عبر محافظة حماة ( أي بمغادرة المدينة تماما والالتفاف عبر الطريق الدولي لتدخل إليها ثانية عبر نصفها الآخر).

بقيت حلب النظام - النصف الثاني من حلب - مرتبطة بدمشق وباقي مناطق سيطرة النظام عبر طريق طويل ومحفوف بالمخاطر يُدعى باسم طريق خناصر, وعبره تصل المحروقات والأغذية والأدوية من الدولة المركزية، وبسلوكك له يمكنك السفر إلى دمشق لتستقل إحدى الطائرات التي ما تزال تزور مطارها المدني لتسافر إلى أي بلد يؤويك من هذا الجحيم...

طبعا لن أتكلم عن مآسي المياه المقطوعة والكهرباء التي لا تزور حلب إلا ساعة في الأربع والعشرين، ولا عن "النت" الذي انقطع عنها منذ 7 أشهر... لأنك ولا شك صرت تمل هذا الحديث..

ما أحب أن أنوّه إليه - وهو الأمر الذي أعتقد أنك لم تسمع عنه بعد - هو أن طريق خناصر قد انقطع... حيث هاجمت داعش عدة نقاط على الطريق - الذي هو كما قلت لك أشبه بخيط رفيع طويل يمكن قطعه في أي نقطة - وتسبب هذا في انقطاع حلب النظام ومحاصرتها تمامًا... ونحن الآن في اليوم الثامن لهذا الحصار.

البنزين نفد من محطات الوقود، والأمبيرات - المولدات الكبيرة - صارت مضطرة لتوفير المحروقات وعدم تقديم الكهرباء لأكثر من 6 ساعات يوميًا... أختي التي تتمتع بالجنسية الإنجليزية لم تعد تستطيع هي وابنتها السفر إلى إنجلترا، دعك من تأخر موعد مناقشة رسالتها - سوف تحصل على شهادة ماجستير في الأمراض الجلدية - بسبب عدم تمكن وصول دكاترة القسم بسبب انعزال حلب وقطع تواصلها مع العالم.

المياه توقفت عن الضخ بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن محطات الضخ من جهة وعدم توفر الديزل لكي يستخدم كبديل في عملية الضخ....

الأدوية توشك على النفاد ولا سبيل لوصول المزيد..

ولعلي لا أبالغ حين أقول إن أكثر ما يمكن أن يثير الرعب هو عندما تفتح مذياع سيارتك فتسمع إذاعة خاصة بداعش تقوم بنشر أفكار غريبة عن مجتمعنا السوري، السمح، المتعايش... هذا ما يحصل فعلا.

لا أعرف إن كنت قد تمكنت من إيصال جزء من المعاناة... ولكن أتمنى منك التنويه إلى الأمر، فالكل صامت ويترك معاناة الشعب.. هذا الشعب الذي بدأ يكره الجميع ويكره نفسه ويكره الحياة...

أرجوكم ارفعوا الحصار عن حلب....".

بعد أيام أرسل لي رسالة تقول:

"ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻴﺎﻥ في ﺣﻠﺐ: ﻟﻢ ﺗﺘﻤﻜﻦ ﻭﺭﺷﺎﺕ إﺻﻼﺡ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ من الدﺧﻮﻝ ﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻄﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻴﺴﺘﻤﺮ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺎﺀ لليوم 11 ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮﺍﻟﻲ ﻋﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺣﻠﺐ.

شبكة (ﺣﻠﺐ_ ﻧﻴﻮﺯ): ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻣﻞ ﻃﺮﻳﻖ (ﺧﻨﺎﺻﺮ - ﺃﺛﺮﻳﺎ) ﺑﻌﺪ ﺍﺷﺘﺒﺎﻛﺎﺕ ﻣﻊ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺳﻴﺘﻢ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻌﺒﻮﺭ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﺍً ﻣﻦ ﺻﺒﺎﺡ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻐﺪ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ."

هذا آخر خطاب وصلني من صديقي السوري. أرسله بمعجزة مع انقطاع الإنترنت، ومن الغريب وسط هذا الجحيم أن يقلق لتأخر مناقشة رسالة شقيقته.. لكنها الحياة. لا أعرف كيف يمكنني مساعدته ولا كيف لكلمات أن تفعل أي شيء. لكني فعلت ما بوسعي.

تقوم الثورات بتفكيك مسامير الآلة التي تشكل النظام على أمل جمعها من جديد، وهنا تأتي الثورات المضادة لتركل المسامير وتضيعها وتبعثرها. هكذا يستحيل أن تعود الأمور لحالتها السابقة أو تصير أفضل. تصير الحياة أسوأ بمراحل مما كانت قبل الثورة. ينهال البعض باللوم على الثورة التي بدأت هذا الجحيم، بينما ينهال البعض الآخر على الثورة المضادة التي حرقت البلاد. لو لم تقم الثورة في ليبيا لظل القذافي يحكم حتى اليوم ويبشر بنظرياته والكتاب الأخضر والديمو – كراسي، ولظلت البلاد في سلام خمول وغيبوبة.. ولو لم تقم الثورة المضادة بعد الثورة لصارت ليبيا دولة مدنية حديثة. المؤكد لدى الجميع أن ليبيا – وكل دول الرييع العربي بما فيها مصر – كانت أفضل حالاً. أعتقد أن تونس هي الدولة العربية الوحيدة التي اجتازت تلك الغابة الشائكة.

نُشر المقال بتاريخ 11 نوفمبر 2015

الأحد، 8 مايو، 2016

جماع الحائض والنفساء


** ما هو حكم جماع المرأة أثناء الحيض أو النفاس ؟

لا يجوز للرجل جماع زوجته الحائض أو النفساء ، لقوله تعالى :
" ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهُرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين "
وحكم النفساء هو حكم الحائض، قال ابن قدامة : " حكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويسقط عنها، لا نعلم في هذا خلافاً، وكذلك تحريم وطئها وحل مباشرتها، والاستمتاع بما دون الفرج منها "

** ما الذي حُرّم على الرجل من المرأة فى فترة الحيض ؟

يجوز للرجل والمرأة الإستمتاع ببعضهما من دون الوطء ، لقول النبى – صلى الله عليه وسلم - : " اصنعوا كل شئ إلا النكاح " رواه مسلم  

** متى يحل جماع الحائض والنفساء ؟

إذا انقطع الدم واغتسلت ، لقوله تعالى : " حتى يطهرن " أى من الحيض ، ثم " فإذا تطهرن " إجماع أهل التفسير أنها الطهارة الشرعية.
قال ابن قدامة في المغني : " وجملته أن وطء الحائض قبل الغسل حرام، وإن انقطع دمها في قول أكثر أهل العلم "
 وقال بعض العلماء الطهارة بإستعمال الماء فيكفيها تتبع أثر الدم أو الوضوء، لأنه ليس هناك دليل معتبر يوجب لفظة " التطهر " على الغسل فقط، وبذلك قال الشيخ الألباني رحمه الله .
ولا خلاف بين العلماء على وجوب غسل جميع الرأس والجسد للحائض والنفساء حتى تصح الصلاة .

** ما هى كفارة جماع المرأة فى الحيض والنفاس ؟

قال أكثر العلماء أن لا شئ عليه، وعليه أن يستغفر الله ولا يعود لمثل ذلك، لعدم وجود دليل صريح من الكتاب أو السنة يلزمه بالكفارة.
في حين ذهبت جماعة من أهل العلم أن عليه أن يتصدق بدينار أو نصف دينار، للأثر الذى ورد عن ابن عباس فى سنن أبى داؤد قال : " الذى يأتى امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار " صححه الألبانى، وبه قال الشيخ ابن باز .
قال قتادة والأوزاعي : " إن جامعها في زمن الحيض فدينار، وإن جامعها بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال فنصف دينار " .
والدينار يساوي اليوم أربعة جرامات وربع الجرام من الذهب، أو ما يساويه من عملة كل بلد .

** هل الكفارة تجب على الرجل والمرأة سواء ؟

إذا كانت المرأة طائعة فعليها التوبة أيضاً ، والكفارة عند من أوجب الكفارة، أما إن كانت مكرهة فلا إثم عليها .

** ما حكم جماع الحائض والنفساء بإستخدام الواقى الذكري ؟

يقول البعض أن الحكمة من تحريم الجماع أنه أذى، لقوله تعالى " ويسألونك عن المحيض قل هو أذى " فإذا سلم المرء من الأذى حل الجماع !!
وهذا لا دليل عليه لأن الله تعالى حرم وطء الحائض مطلقاً، ولم يأذن فيه إلا بتحقيق شرطين، وهما انقطاع الدم والإغتسال منه بالماء، كما أن الضرر ليس على الرجل فقط بل الأنثى أيضاً تتأذى!

** ما هي الإستحاضة ؟ وما حكم الجماع فيها ؟

الإستحاضة هو دم له لون غير لون دم الحائض وتكون فى وقت غير الوقت التى تحسبه المرأة لموعد حدوث الدورة من كل شهر ، وهي ناتجة عن اضطرابات هرمونية فى جسد المرأة .
ويجب على المرأة الصلاة والصيام وأداء العبادات ، غير أنه يلزمها أن تتوضأ لكل صلاة .
قال ابن عباس عن جماع المستحاضة : " يأتيها زوجها إذا صلت فالصلاة أعظم "

** ما هي مدة النفاس التى يحرم على الرجل وطء زوجته فيها ؟

أكثر مدة للنفاس أربعون يوماً على الراجح لحديث أم سلمة : " كانت النفساء تقعد على عهد رسول الله أربعين يوماً " رواه الترمذي
ولكن إذا طهرت قبل الأربعين لزمها أن تغتسل وتصلى، لأنه لا حد لأقل النفاس . فإذا صلت النفساء جاز أن يأتيها زوجها، لأن الصلاة أعظم.

والله أعلم 

الخميس، 28 أبريل، 2016

الخبايا فى الخبايا


عزيزي الرجل ... ربما عندما تقرأ خبايا منى ياسين النسائية تظن لأول وهلة أنه كتاباً تافهاً ما هو إلا " رغي ستات " ، ولكن .. لحظة من فضلك ... أوليس هذا دائماً ما نعرفه – معشر الرجال - عما تحكيه وتحسه وتشعر به النساء !!

استطاعت الكاتبة وبلغة عامية أن تجسد ما تشعر به المرأة فى مواقف حياتها المختلفة ، وكأنها تقول : أيها الرجل الجافى متبلد الحس ، ذلك ما أشعر به !!

ورغم حداثة سن الكاتبة استطاعت أن تمثل المرأة فى أطوارها المختلفة، من عزباء تتحدى أهلها من أجل رجل فيقوم بإذلالها، تريد دائما أن تشعر بأنها أنثى مرغوبة، ترفضك ست مرات وهي ترغب بك بشدة، وترفضك لأنك مثلها تتسم بطيبة غبية !!

وزوجة خُدعت فى زوج كان ملاكاً فى الخطبة، وتشك فى خيانة زوجها لتغير عارض فى معاملته لها، وتريده أن يفعل قبل أن تطلب، وأن يحبها كما تريد لا بالطريقة التى يجيدها هو، وتترك لزوجها القيادة بإختيارها، وتريد دائماً أن تشعر بضعفها معه !!

ومطلقة أبوها هو السبب فى طلاقها لأنه لم يعلمها كيف تختار، فكان الطلاق بمشورة أم الزوج بدون سبب واضح، وغيّرها الطلاق فلم تعد كما كانت من قبل، فترى أن تعيش مع كلب من كلاب الشوارع خير من أن تبقى مطلقة !!

وأم تحتفظ بأكياس القمامة لحين زواج إبنتها، ومكلومة على ولدها الميت، وأخرى ترى أحقيتها فى عدم اغترابه عنها ولو لصالحه، وتريد أن تقتل ابنتها بذنب اغتصابها غير أن القتل مُحرم !!

غاصت الكاتبة في أعماق المرأة، ووصفت مشاعرها عندما تحب بعنف، وتكره بقسوة، وتتألم في صمت، وترضى بصبر، وتشكر برضا، وتشعر بصدق، وتحن بوجع، وتصمت بكبرياء، وتتحدث ببراعة، وتفرح بعفوية، وتحزن بقهر، وتنجح بصخب، وتفشل بمرارة، وتلهو ببراءة، وتستمتع بتلقائية، وتنتقم بدهاء، وتبكي بحرقة، وتضحك بطفولة، وتخجل بحياء، وتشتهي بجرأة. قوية رغم ضعفها وشرسة رغم وداعتها وعليك أن تفكر مراراً قبل أن تحاول الإقتراب منها !!


المرأة مثل الوردة إذا لم تسقها بحنانك وحبك واهتمامك ستذبل سريعاً، وهي أيضاً مليئة بالأشواك تريد محترف للتعامل معها، واحذر من إغضاب إحداهن، فإن فعلت فحاول أن تبتعد، فلن تتوانى عن تهشيم مؤخرة عنقك بالمطرقة، أو تسحقك بقدمها كالصرصار، والأهم من ذلك أنها إذا ظُلمت من الرجل – وهى دائماً كذلك ! – فستظل تدعو عليك إلى أخر الدهر !! 

الأربعاء، 20 أبريل، 2016

السلام من الصلاة


حدثنى أحد الناس سائلاً عن السلام فى الصلاة 
- هل أسلّم قبل أن التفت ؟ أم التفت ثم أسلّم ؟ أم أفعل الشيئين مقترنين ؟
قلت أن الأمر هيئة من هيئات الصلاة ، ولكن دعنى لأنظر فى الأمر

فلما بحثت فى الأمر 
لم أجد حديثاً ولا أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يثبت أمراً بعينه
وبالتالى فهو أمر واسع، والخلاف فيه سائغ ما دام لم يرد نص 
والصلاة صحيحة على أي كيفية كان التسليم 

ولكن لا مانع من نقل أقوال العلماء فى ذلك من باب العلم 
فقد اختلفوا في كيفية السلام من الصلاة 
فذهب المالكية والشافعية إلى أن المصلي يبتدي السلام مستقبل القبلة ثم يلتفت ويتم سلامه بتمام إلتفاته 
والمشهور من مذهب الحنابلة أن ابتداء السلام يكون مع التفاته 

وقال الننوي - رحمه الله - : " ولو سلّم التسليمتين عن يمينه، أو عن يساره، أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه، صحت صلاته وحصلت تسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما " 

والذي اختاره ابن عثيمين أن الإلتفات يكون مع بداية التسليم، ووافقه الشيخ صالح الفوزان حيث قال : " الإلتفات يكون مع السلام، تسلّم وتلتفت " 

وليس هذا من الإلتفات في الصلاة المنهي عنه، لأنه التفات مشروع قصد به التحلل من الصلاة والإنصراف منها.

الاثنين، 11 أبريل، 2016

الأمين كامب


تبتدي القصة حينما زرت الأقصر عام 2011
ورأيت ذلك التمثال الغريب الشكل
التمثال لرجل عاري 
ذكره منتصب ومقطوع اليد اليمنى والرجل اليسرى !!
تعجبت لذلك وسألت عن القصة 
فأخبرني أحدهم أن إحدى أسر الدولة الحديثة عند الفراعنة 
دخلت حرب مع أعداء لها 
وقرر قادة تلك الأسر خروج جميع الرجال لتلك الحرب
مع الإبقاء على رجل واحد لحراسة النساء والأطفال 
وهنا تبدأ القصة فى الإختلاف 

فمن الناس من يقول 
أن القادة قطعوا رجله ويده ليمنعوه من التحرك والسرقة 
فقرر أن ينتقم منهم بعد الخروج 
فجامع نساء القرية كلها

ومنهم من يقول 
أنهم تأخروا فى الرجوع 
فظن أنهم قد انهزموا 
وقرر مجامعة النساء لإنجاب رجال 
وتكوين جيش واللحاق بهم 
فلما عادوا ووجدوه قد فعل ذلك 
قطعوا ذكره ورجله ويده 

وأىّ كان قصة ذلك الرجل 
فقد رأى من جاء بعده 
أنه رمز للخصوبة والنماء 
وقرروا تخليد ذكراه 
فى تمثال كبير 

ومن الناس أيضاً من يقول
أن المحاربين أنفسهم من بنوا التمثال 
ليكون عبرة وعظة لغيره
لكن ذلك تغير مع الزمن ليكون مثالاً للخصوبة والنماء 
وإله لهم يقصده كل من يواجه مشكلة فى الإنجاب 
يتضرع له ويقدم له القرابين !!!

وعندما كنت فى فترة الإستدعاء فى الجيش
قابلت شخصية طيبة من الأقصر 
يدعى مصطفى 
وتطرقت فى الحديث معه عن التمثال 
فقال لى من واقع عمله كصاحب بزار 
أن هناك إقبال كبير من العرب والأجانب والمصريين 
على شراء ذلك التمثال 
وأن التمثال الأصلى 
قام أهل الصعيد بهدم ذكره 
لأنه " عيب " :)

وكان جالس معنا صديقى المهندس أحمد
فقال مصطفى : هل تعلم أننا نصنع التمثال بمواصفات حسب حاجة الزبون ؟
فسألته عن الكيفية
فقال : من الناس من يطلب التمثال بطول محدد وطول محدد لذكره 
وأن يصنع من الطوب الرملى أو الجيرى أو الأملس ليضعه كديكور فى منزله 
فقال أحمد : ده مش عايزه ديكور ده عايزه .......... :)