الأربعاء، 20 يناير، 2016

MIA


MIA  هو اختصار لــ Missing In Action  أو " فقد فى المعركة " وهي إحدى تصنيفات الخسائر البشرية العسكرية، والتى تصف فقدان أو تعذّر الإستدلال عن مكان فرد من أفراد القوات المسلحة أثناء سير العمليات العسكرية، سواء تعرّض الفرد للقتل أو الإصابة أو الأسر أو فرّ من الجندية، كما ينطبق المصطلح على كل فرد عسكري قتيل تم العثور على جثته ولم يستدل على هويته بشكل قاطع .

وفى الحرب العالمية الأولى وحدها تم حصر أكثر من ثمانية ملايين مفقود وتم اعتبارهم في تعداد الهالكين، بينما فى الحرب العالمية الثانية كانوا أكثر من أربعة ملايين مفقود .

وتم دفن أغلب هؤلاء المفقودين فى أرض المعركة، سواء كل على حده أو بشكل جماعى، بأن تفحر حفرة عميقة ويلقى بها الجميع ثم تسوى الأرض عليهم، وكان غالباً هذا ما يفعله الطرف المنتصر فى قتلى المهزوم !!

وأصعب ما قد يمر على أهل المحارب أن يأتيهم خبر فقدان ولدهم، فلو أتاهم قتيلاً محمولاً لحزنوا ثم ارتاحت قلوبهم، ولكن مع طول انتظارهم وعلمهم بقتله، إلا أن الأمل يظل يروادهم بأنه ربما هرب وما زال على قيد الحياة، حتى يجلب ذلك الأمل حزناً يفوق الحزن على قتله !!

وحتى وقتنا الحالى تقدم عشرات الطلبات سنوياً إلى مكاتب الصليب الأحمر وغيره من المنظمات التى تبحث عن مفقودين الحرب من ذوي هؤلاء المفقودين آملين أن يجدوا عظام أو رفات أبنائهم حتى تبرد نار قلوبهم ويحظوا بدفن لائق ولحظات وداع كما يستحقون .

وذكرت لى والدتي أن في بلدتى فى حرب أكتوبر 1973، جاء خبر فقد ولد لأحد أهالى القرية، فكان من حزن والده أن نزل مصرف القرية وجعل ينادي عليه ويضع على رأسه الخراء ، ثم لم يحتمل فحمل متاعه هو وأهله وهاجر من القرية ولم يسمع به أحد من يومها !!

فهل فكّر الزعماء والقادة فى كل ذلك قبل أن يشعلوا فتيل الحروب، فلو فعلوا ما ساقوا ألاف الشباب من الجنود لحتفهم لصراع حول الأرض أو الثروات أو لمجرد ترّهات من خلافات سياسية ونحوه ، ولكف مدعيّ حب بلادهم من تكرار أن كل العواقب يجب أن تحل بالقوة والسلاح !!

أراح الله قلوباً قاست طول العناء ، وقرّح البكاء جفونهم ، وما يزالوا أبد الدهر حزانى على مفاقيدهم .
وكلُّ عبرى تبيتُ اللَّيلَ ساهرةتبكي بكاءَ حزينِ القلبِ مشتاقِ
لا تَكْذِبَنّ فإنّ المَوْتَ مُخْتَرِمٌكلَّ البريَّة ِ غيرَ الواحدِ الباقي
انتَ الفتى الماجدُ الحامي حقيقتهُتعطي الجزيلَ بوجهٍ منكَ مشراقِ
والعودَ تعطي معاً والنَّابَ مكتنفاًوكلَّ طرفٍ إلى الغاياتِ سبَّاقِ
انّي سابكي أبا حسَّانَ نادبةما زلتُ في كلِّ امساءٍ واشراقِ    

هناك 6 تعليقات:

  1. احييك بشده على البوست الرائع
    طبعا انت عشان قلبك رقيق فكرت فى كل ده لكن الحكام والزعماء والقاده يستحيل يفكروا بنفس المنطق ده خصوصا لو كانوا هم المعتدين والظالمين
    ده مش بس فى الحروب ناهيك عن اللى بيحصل فى غزه وسوريا وغيرهم ده غير الارهاب والجرائم اللى بينتج عنه قتل الابرياء واطفال مالهمش ذنب
    كل الدول اصبحت ملوثه بالدماء

    ردحذف
    الردود
    1. صدقتى
      بس الموضوع مش رقة قلب ولا شئ
      الفكرة ألا أحارب إذا كانت هناك طريقة أخرى
      ولكن الاستسهال الأن
      خد أسلحتك واجرى دمر وخرب واقتل
      واقنع نفسك انك بتحارب في سبيل الديمقراطية والمهلبية
      ربنا يرحمنا برحمته

      حذف
  2. لو كان الزعماء
    والرؤساء واولادهم
    هم أول من يرسلوا
    إلى الحرب لما قامت اى
    حرب ابدا !

    ردحذف
    الردود
    1. ليس شرطا والله
      فيه ناس كدة واخداها بالدراع
      أى حاجة لازم نحارب

      حذف
  3. المجد يكون للملوك وليس للجنود

    ده مثل أجنبى وتحديدا إنجليزى لكنه حقيقى
    الجند المجهول فقط قيمته عند ربه وليس غيره
    إحترامى

    ردحذف
    الردود
    1. عندك حق
      واللى خارج أصلا في سبيل الله
      لا يحتاج الشهرة ولا المجد

      حذف