الأحد، 25 ديسمبر، 2016

كيف علمت الملائكة ؟!!


قال تعالى : " وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون " ( البقرة: 30 )

تلك الأية تثير في بعض النفوس أسئلة ، قد يقع المرء في المحظور إذ لم يتتبع أراء العلماء في ذلك ، مثل :
كيف علمت الملائكة أن البشر سيفسدون في الأرض ؟!!
وهل كان سؤال الملائكة لربهم إعتراضاً على خلق الإنسان ؟!! أو حسداً له ؟!!

أقول وبالله التوفيق
اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال :
القول الأول : أن الملائكة قالت ذلك بعد إعلام الله تعالى لهم بطبيعة ذرية آدم عليه السلام، وأنهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، وهذا مروي عن ابن عباس وابن مسعود وقتادة وابن جريج وابن زيد وهو قول أكثر المفسرين .
قال قتادة: كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فلذلك قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها.


القول الثاني : أنهم قاسوه على أحوال من سلف قبل آدم على الأرض ، وهم الجن ، فقد سبقوا الإنسان في الأرض وكانوا يفسدون فيها ويسفكون الدماء .
قال ابن عثيمين : " قول الملائكة : ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) يرجِّحُ أنهم خليفة لمن سبقهم ، وأنه كان على الأرض مخلوقات قبل ذلك تسفك الدماء وتفسد فيها "

القول الثالث : أنهم فهموا ذلك من الطبيعة البشرية ، حيث أنه بعلمهم لتكوين الإنسان الجسدي والعقلي ، علموا أنه تركيب يستطيع صاحبه أن يخرج عن الجبلة إلى الاكتساب ، وعن الامتثال الى العصيان .
وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية

القول الرابع : أنهم فهموا من قوله تعالى ( خليفة ) أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ، ويردعهم عن المحارم والمآثم ، وإذا كان هناك خليفة يحكم بين الناس في المظالم ، فإنه يلزم من ذلك أن هؤلاء الناس تقع منهم المظالم.
وهو ما قال به القرطبي .
وهنا يتضح أن كل ما قيل من أقوال أهل العلم ما هو إلا إجتهادات واستنباطات ، قد تصيب وقد تخطئ ، لأنه ليس عليها دليل من الكتاب والسنة .
وتلك من الأمور التي لا يضر الجهل بها ، والمطلوب هو تعلم العظة والعبرة من تكريم الله للإنسان وإسجاد الملائكة له .
 ،أما عن توهم البعض لإعتراض الملائكة على خلق الإنسان أو حسدهم له 
 قال ابن كثير رحمه الله : " وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ، ولا على وجه الحسد لبني آدم ، كما قد يتوهمه بعض المفسرين , وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول ، أي : لا يسألونه شيئاً لم يأذن لهم فيه , وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك ؛ يقولون: يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء ، مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء ؟!! فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، أي نصلي لك ، ولا يصدر منا شيء من ذلك, وهلا وقع الاقتصار علينا ؟
قال الله تعالى مجيباً لهم عن هذا السؤال : " إني أعلم مالا تعلمون " أي : إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف ، على المفاسد التي ذكرتموها ، مالا تعلمون أنتم ؛ فإني جاعل فيهم الأنبياء ، وأرسل فيهم الرسل ، ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء والعاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق